تاريخ

هل كان المغرب تابعا للإمبراطورية العثمانية؟

هل استعمر العثمانييون المغرب

اشهار

هل كان المغرب تابعا للإمبراطورية العثمانية؟ للإجابة على هذا السؤال، لا بد لنا من العودة إلى بداية القرن السادس عشر, وتحديدا في صيف سنة 1545, حيث قام العثمانيون بقيادة حسن باشا باحتلال تلمسان ووصلوا إلى مشارف الأراضي المغربية.

ضعف الوطاسيين, وظهور السعديين

كان المغرب في هذه الأثناء يعاني من ظروف صعبة حيث كانت السواحل المغربية تحت وطأة الجيوش الإسبانية والبرتغالية بل وتحاول أيضا احتلال المدن الداخلية كمرّاكش, وجاء هذا تزامنا مع ضعف الدولة الوطّاسية في فاس, والتي لم تكن قادرة على حماية الوطن ومقاومة الاستعمار, اضافة إلى قيامها بهدنة مع المحتل مما قلص كثيرا من شعبيتها وتسبب في قيام وحدات سياسية مستقلة تجاهد ضد المستعمر في شفشاون، القصر الكبير وتطوان, لكن سرعان ما تكلّل مجهودات هاته الوحدات بالفشل. الأمر الذي جعل المواطنين دائما ينتظرون الخلاص, أو شخصا ينقذهم من هذه الفوضى العارمة سيعود بالأمل على المغاربة مع جماعة السعديّين التي ظهرت بسوس وشنت حملة لتحرير المناطق الجنوبية من يد البرتغال, وبدعم من القبائل، تمكنوا من تحقيق انتصارات عديدة, حينها بدأ السعديون يرون أن بإمكانهم إعادة توحيد المغرب تحت رايتهم والقضاء على الوطاسيين. هذا ما حصل فعلا في عهد السلطان محمد الشيخ، ثالث الملوك السعديين، حيث بدأوا تحركهم في اتجاه مراكش ثم باقي المدن واستطاعوا هزيمة الوطاسيين في أكثر من معركة ويسيطروا على أغلب المناطق إلى أن بقيت العاصمة فاس وحدها تحت راية الوطاسيين

رغبة العثمانيين في احتلال المغرب

في شهر فبراير من سنة 1549 وبعد حصار طويل استطاع السلطان محمد الشيخ السيطرة على فاس, وسجن عائلة الوطاسيين عن بكرة أبيها ما عدا شخصا يدعى أبو حسّون الوطاسي, الذي استطاع الفرار إلى تلمسان ويطلب مساعدة الأتراك في استرجاع عرشه مقابل الاعتراف بالخليفة سليمان القانوني كخليفة على المغرب. في تلك الأثناء، قام الملك السعدي محمد الشيخ بالاتصال بحكّام الجزائر, من أجل توحيد القوى ضد الإسبان والبرتغال, لكن الأتراك رفضوا قبول الحرب دون أن يقدم المغرب البيعة للسلطان سليمان القانوني, وهنا بدأت الخلافات بين السعديين والعثمانيين, فالملك السعدي يعتبر نفسه أحق بالخلافة وذلك لِنَسبِه الشريف, أما العثمانيون فيعتبرون نفسهم الدولة الوحيدة القادرة على توحيد جميع المسلمين, ولهذا السبب، بدأ هجوم الأتراك على مدينة وجدة ونواحيهائو والذي تصدى له محمد الشيخ بسرعة بجيش مكون من 30,000 جندياً تحت قيادة ابنه الى أن بلغوا تلمسان سنة 1551 ثم واصلوا طريقهم نحو مستغانم والتي لم يتمكنوا من اقتحام أسوارهااستطاع الأتراك بعدما استرجعوا أنفاسهم طرد السعديين الى فاس, في السنة الموالية، قام السلطان سليمان بمحاولة أخيرة للصلح مع المغاربة, حيث قام بتغييرحاكم الجزائر لكي يبدأ عهدا جديدا، إلا أن محمد الشيخ كان عنيدا ولم يقبل بالخضوع, هذا ما جعل سليمان السلطان العثماني يعطي أوامره للجيش الانكشاري كي يهجم على المغرب ويساعد أبو حسون الوطاسي في استرجاع ملكهفي يناير من سنة 1554 استطاع أبو حسون استرجاع عرشه بمساعدة جيش الأتراك ويطرد السعديين, وأعطى أوامره لخطباء الجمعة بالدعاء للسلطان سليمان القانوني, وينحتَ اسمُه على العملات النقدية. في تلك الأثناء عاد محمد الشيخ إلى مراكش وبدأ بإعداد جيش جديد من قبائل سوس والحوز لمدة 9 أشهر, ما إن أصبح الجيش جاهزا حتى بدأ هجمته على الوطاسيين المساندين من طرف الأتراك وتمكن من هزيمتهم, وقتل أبو حسون الوطاسي

الحرب بين العثمانيين والسعديين

بدأ محمد الشيخ يظهر كمنافس حقيقي للعثمانيين بعدما تغلب عليهم وسيطر على المغرب برُمّته, وصاروا ألد أعداءه, لدرجة أنه وافق على التعاون مع الاسبان والبرتغال في هجمة مشتركة ضدهم. حين سمع السلطان العثماني بهذا التحالف ضده،أرسل وفدا جديدا للسلطان السعدي يدعوه إلى السير على خطى الوطاسيين من خلال الدخول في طاعته والدعوة له في المنابر, إلا أن محمد الشيخ غضب بشدة بعدما قرأ الرسالة وقال مخاطبا السفير التركي: لن أجيب سلطانك إلى أن أصل بجيشي إلى مصر. انفعل السلطان التركي بعدما بلغه رد محمد الشيخ وأراد تجهيز جيشه للهجوم على المغرب, إلا أن الصدر الأعظم رستم باشا أخبره بأنهم فقدو جنودا كثر في آخر هجمة لهم على المغرب، ونصحه بارسال أشخاص لاغتيال السلطان السعدي بدل خوض حرب قد لا تحمد عقباها, هذا ما حصل، فقد اختار 12 من أحسن جنود الجيش الانكشاري، وأعطاهم بعض المال ثم أرسلهم في اتجاه المغرب, وفي الوقت ذاته أرسلوا رسالة إلى أحد وزراء محمد الشيخ تركي الأصل, وعده السلطان في الرسالة بمنحه الذهب والمال إذا ما تعاون مع الجنود في انجاز المهمة إغتيال السلطان السعدي!!وصل الجنود أخيراً, وقام الوزير الخائن بتقديمهم للسلطان بصفتهم جنودا منشقين عن الجيش الإنكشاري, وبعد حوار دار بين الطرفين أعجب السلطان بهم ووضع ثقته فيهم, وعينهم في حرسه الخاص, وفي أكتوبر من سنة 1557 قام السلطان بزيارة تفقدية لمدينة تارودانت, استغل الحرس التركي الفرصة لاغتيال السلطان محمد الشيخ ليلوذوا بعد ذلك بالفرار في اتجاه إسطنبول, حاملين معهم رأسه كهدية للسطان سليمان القانوني, والذي سيضعه في شبكة من نحاس ويعلقه في باب قصره من شدة حقده على ملك المغرب
بعد وفاة السلطان محمد الشيخ، ورث الحكمَ بعده ابنه عبد الله الغالب, والذي سينتقم من اغتيال والده بإعدام الأتراك المتواجدين بالمملكة, ويعد جيشه للهجوم على العثمانيين لأنه كان يعلم أنهم سيستغلون موت أبيه للقيام بهجوم مفاجئ, وفعلا.. فالعثمانيون هجموا على المغرب في جيش كبير بقيادة حاكم الجزائر حسن بن خير الدين باشا, إلا أن الحاكم الجديد كان يتحكم بزمام الأمور, واستطاع التغلب على العثمانيين في معركة “واد اللبن” في أبريل 1558رد الفعل المغربي جاء سريعا, حيث قام السلطان في نفس السنة بمساعدة الاسبان في هجوم سريع على الأتراك, لكنه هو الآخر لم ينتصر. هذا التعاون بين الإسبان والمغرب أفزع العثمانيين وجعلهم يتراجعون على فكرة اجتياح المغرب, وسيكتفون باستقبال ثلاثة من إخوة الملك السعدي: عبد الله غالب وهم: عبد الملك، منصور وعبد المؤمن, والذين فروا من فاس خوفا من الاغتيال من طرف السلطان في سبيل توريث الملك لابنه دون منافسة, ستتم معاملة الأمراء السعديين معاملة حسنة لدرجة أن السلطان سليم، ابن سليمان القانوني، سيعطي أوامره بنزع رأس محمد الشيخ من باب القصر, وسيسمح لهم بالمشاركة مع جيشه ضد الإسبان في تونس كي يكتسبوا تجربة في القتال, وسيظلوا معه إلى أن يتوفى أخوهم، سلطان المغرب، ويرث الحكم بعد ابنه محمد المتوكل

بداية نهاية الصراع بين الإمبراطورية العثمانية, والمملكة المغربية

كان الإسبان في حرب ضد الإنجليز في تلك الأثناء, مما يعني أنهم ليسوا متفرغين لمساعدة حليفهم المغربي, فقام الأمير العثماني مراد الثالث بإرسال جيش بقيادة الأمير السعدي عبد الملك والذي تمكن بسهولة من تنحية ابن أخيه من الحكم, وكعرفان بالجميل, للعثمانيين سيعترف بالخليفة مراد ويأمر بالدعاء له في المساجد, ويضع اسمه في العملات النقدية مع الحفاظ على استقلال المغرب نسبيّا, أما ابن أخيه المتوكل الذي انتزع منه الملك فقد هرب الى البرتغال لطلب يد العون من الملك سيباستيان, مقابل أن يتخلى له على جميع سواحل المغرب. هذا ما حصل.. فقد أعد البرتغال جيشهم وقاموا بأكبر هجمة لهم على المغرب, لكن تم التصدي لها من طرف عبد الملك السعدي بمساعدة الأتراك, والذين أعانوه بالجيش وب34 مدفعية في معركة وادي المخازن الشهيرة, وكانت هذه آخر هذه آخر معركة للبرتغال، حيث انهار جيشها وصارت تابعة لاسبانيا, أما بالنسبة المغرب فقد كان السلطان عبد الملك من ضحايا المعركة وخلفه في الحكم أخوه أحمد المنصور الذهبي, وكان أول أمر له هو سلخ جثة ابن أخيه الخائن الذي تعاون مع البرتغال وملؤها بالتبن والسير بها في أزقة مراكش ليكون عبرة, ولهذا ظل هذا الملك معروفا في التاريخ باسم “السلطان المسلوخ”, أما السلطان الجديد فلن يسير على خطى أخيه، ولن يظل تابعا للعثمانيين, وسيستغل نصر وادي المخازن ويعتبر نفسه منافسا لهم وأحق منهم بالخلافة, ما سيجعل الأتراك يدعمون معارضيه للقيام بثورة ضده, إلا ان المنصور سيتغلب عليهمانطلق المنصور الذهبي في محاولة منه لتحقيق حلمه بأن يصير خليفة للمسلمين، وبدأ بجنوب الصحراء, وسيطر في سنة 1591 على إمبراطورية سونغاي، والتي كانت أكبر امبراطورية إفريقية؛ وكانت تتكون من: بنين، بوركينافاصو، غينيا، مالي، موريطانيا، نيجيريا، السنيجال وغامبيا, وستبايعه دول افريقية أخرى مثل مملكة كانو ومملكة بورنو, تشاد والنيجر والكاميرون حاليا, وبذلك سيحد العثمانيين من الجنوب, وستصير له حدود مع مصر, ولاستكمال خطته، سيشرع في استعمال رجال الدين والشيوخ والسفراء والتجار, كي تصل البروباغندا الخاصة به إلى باقي الدول الإسلامية, ويجعل الناس في مصر والشام يحبوه ويعتبروه قدوة الحاكم المسلم, خاصة أنه استغل نسبه الشريف وانتشار كره الأتراك بين العرب, اضافة إلى رفاهية المغرب إبانئذٍ, لكن الأتراك تفطّنوا لخطته وأغلقوا كل الطرق وأوقفوا تواصله مع شيوخ مصر, وكرد فعل، قاموا بمنح الأمراء وحكام الممالك الافريقية التابعة للمغرب السلاح المتطور لمواجهة المنصور وأوقفوا توسعه الذي بلغ مصرالامبراطورية العثماناية ستنشغل بعد ذلك بالحروب وستنسى فكرة ضم المغرب إليها, إلى أن يبدأ عهد العلويين حيث ستبدأ مناوشات جديدة جهة الحدود, وسيتمكن الأتراك من دخول وجدة وبعض مناطق الريف, لكن في سنة 1759 سيقوم السلطان سليمان بن محمد بتحرير كافة الأراضي المغربية، بل ويصل تلمسان بالجزائر والتي ستظل تابعة للمغرب الى حدود سنة 1834, السنة التي سيتم فيها تسليمها للأمير عبد القادر الجزائري بعد دخول فرنسا للجزائر.

السابق
أشهر 7 مواقع للعمل من المنزل الموثوق بها:
التالي
ما هي القنبلة الكهرومغناطيسية؟

اترك تعليقاً