علوم

ما هو العلم؟

تعريف العلم

اشهار

قبل أن أبدأ هذه الحلقة, ذهبت عند طفل صغير, وطرحت عليه سؤال: ما هو العلم وكان جوابه: العلم هو كل شيء.

ما هو العلم, وكيف بدأ؟

منذ أن بدأت الحضارة البشرية, والانسان يبحث, يبحث عن كل شئ بالضبط كما كان جواب الطفل الصغير, بدأ بالبحث عن كيفية اشعال النار للتدفئة, ومرورا بالبحث عن الغداء والماء, ثم الى استكشاف اللباس والسكن, للحماية من مخاطر الطبيعة, والحيونات, وانتقل العلم بعدها من الحاجة والغاية الى الوسيلة والبحث عن الفرص, كالبحث عن الكواكب التي تحتوي على الماء, واسكتشاف الفضاء الواسع واللامنتهي الذي فيه يكمن كل شيء نعرفه ولا نعرفه.
في الحقيقة العلم هو عبارة عن حلقة متصلة من الاكتشافات, اكتشافات تبدأ بسؤال, لماذا نحن لانطير؟, كيف تطير النحلة؟, ما هي تلك النقط المضيئة بالليل في السماء؟, هل نحن وحيدون في هذا الكون؟, من أنا؟, كل هذه الأسئلة تنتهي بأجوبة, هذه الأجوبة نصنفها ضمن علوم, قد تكون علوم إنسانية, أو علوم فلكية, أو فلسفية, ولكن قبل أن نصل للإجابة فاننا نمر عبر مراحل لاسكتشاف الحقيقة العلمية.

كيف يتم اكتشاف الحقيقة العلمية؟

رأى شخص ما نحلة, فتسائل عن كيف تطير النحلة, وما الذي جعلها تطير؟, وهنا بدأ بطرح أول خطوة علمية, وهي السؤال, ثم بدأ يبحث عن النحل لكي يدقق فيه جيدا, ويلاحظ طريقة طيرانه, وهنا انتقل الى المرحلة الثانية, وهي الملاحظة, بعدها فكر, ثم فكر, وافترض فرضيات, على أساسها قد يكون سبب طيران النحلة, فافترض أن النحلة محمولة بخيط ما من الأعلى, وهو الذي يحركها, ثم فكر, وافترض ثانية أن النحلة قد تكون حاملة على ضهرها أداة تطير بها, ثم فكر, واقترح أنها ربما تركب طائرة صغيرة لا نراها, وهذه هي الخطوة الثالثة من استكشاف الحقيقة العلمية, وهي الاقتراحات, أو الفرضيات, وبعدها راود نفسه أن كل هذه الفرضيات قد تحتمل الكذب, ولا يمكننا أن نصحح أو نكذب حقيقة علمية اعتمادا على فرضياتنا أو على أرائنا, ثم انتقل بعدها, وقرر أن يجرب, وبهذا بدأ بالمرحلة  الرابعة من استكشاف الحقيقة العلمية, وهي التجربة, فذهب ليحضر المكبر, والأمور التي تساعده في تجربته, واقترب من النحلة أكثر, وأكثر, ثم لاحظ أن لها جناحين, وعندما تكون فوق زهرة ما, تكون الأجنحة ثابتة, لا تتحرك, وعندما تطير النحلة, تتحرك الأجنحة في السماء, وبناءا على هذه التجربة, عرض أول نتيجة لها وهي أن سبب طيران النحلة, هي الأجنحة الخاصة بها, وبعدها تأتي المرحلة الخامسة من استكشاف الحقيقة العلمية, وهي التحليل, أي أنه سيقوم بعد ذلك بعملية تحليل على الأجنحة ليتأكد أنها السبب الحقيقي في الطيران, ليخرج في النهاية بحقيقة علمية, مفادها أن سبب طيران النحلة هي الأجنحة, وبتفسير عميق يشرح فيها الخطوات التي اعتمدها في معرفة الحقيقة, وهذا كان مثلا بسيطا عن كيفية كشف الحقيقة العلمية, ولكن كل هذا ليس كافيا لاثبات الحقيقة, لأننا قد نرفع الرؤوس للسماء, ونرى الشمس تتحرك, ولكن هل هذا دليل على أن الشمس فعلا تتحرك؟

طبعا, لا, لأن هذه الفرضية كانت موجودة قبل ألاف السنين, حين خرج بطليموس بها, وقال أن الأرض هي مركز الكون, وأن الشمس والنجوم تدور حولها, معتمدا على الملاحظة, وبعد التجارب ليؤكد نظريته, ورغم احترامه لمعايير الحقيقة العلمية, الا أن نظريته باءت بالفشل, حين تم اكتشاف أن الشمس مركز المجموعة الشمسية, وأن الكواكب تدور حولها, ومن ضمنها الأرض, وكان مكتشفها هوو العالمان كوبيرنيك وغاليليو.

هل العلم موحد أم منفصل؟

يعتقد الكثير أن العلوم مختلفة, وأن علم الفلسفة بعيد كل البعد, ولا علاقة له بعلم الفلك, أو علم الأحياء, أو علم الاقتصاد, وهذا خاطئ من منظور شامل, لأن العلم موحد بشكل عام.

مثلا, في سنة 1966, خرج هنري كافيندش وهو فيسلسوف وعالم فيزياء باكتشافٍ مغزاه, أنه بإمكاننا صناعة هواء, وأسماه أناذاك الهواء القابل للاشتعال, ولكنه ليس كالهواء الذي نستنشقه ونعيش منه, حيث قام هذا العالم بتجربة مزج روح الملح الذي اكتشفه جابر ابن حيان (أبو الكيمياء) مع حبيبات الحديد, وأغلق الوعاء بغطاء, وبعد ثواني بدأ الغطاء ينتفخ, وكأن غازا يدفعه من الأسفل, وكان فعلا هذا أول اكتشاف لغاز الهيدروجين الذي سيفتح الباب مستقبلا, لعلوم الطيران, وسيحقق لأول مرة حلم الانسان القديم بقدرته على التحليق فوق الجبال والهضاب, بسبب أن هذا الغاز خفيف, ويمكن استعماله كوقود, وهنا نرى العلاقة بين علم الفلسفة التي جعلت كل من كافيندش وجابر ابن حيان يدققان في الأمور, ويبحثان عن جواب لسؤال فلسفي, ثم يخرجان بجواب كيميائي, يتم استعماله فيما بعد لتحقيق هدف فلكي.

ما الفرق بين العلم والمعرفة؟

هناك خلط كبير بين مفهومي العلم والمعرفة, بحيث أن العارف بالأمر ليس بالضروري أن يكون عالما به, ولكن العالم بالأمر يستوجب عليه معرفته, فعلى سبيل المثال, يمكن أن يقال عن الشخص, هذا فلان يعرف كيف يتحدث, أي أن هذا الشخص ذو معرفة بطريقة الكلام اللبقة, ولكن هل يمكننا اعتبار طريقة الكلام علما؟
طبعا لا, ولكن عندما نقول هذا الشخص عالم فلك, أي أن هذا السخص يعلم كيف تسري الكواكب, والنجوم, ويدرك الحقائق الفلكية, والفضائية, واذا طرحنا سؤال: هل تعرف السبب وراء ضوء الشمس؟ فلا يمكن لهذا الشخص أن لا يكون عارفا بهذا الأمر, لأنه يعلمه بالأصل,أي أن العارف بالأمر ليس من الضروي أن يكون عالما به, ولكن العالم بالأمر من الضروري أن يكون عارف به, ولا يمكننا اعتبار كل معرفة علم, ولكن من الضروري أن يحتوي العلم على معرفة شاملة بالأمور.

هل كل ما نراه علم؟ هل العلم ثابت؟

من الأسئلة العميقة التي حيرت الفلاسفة ورجال الدين, والعلماء على مر التاريخ, هو سؤال هل كل ما نراه علم؟, وهل الأمور التي لا نراها تكون خارجة من النطاق العلم؟, هل يمكننا اعتبار العلوم الغيبية علوما فعلا, رغم عدم وجود التجربة؟ وهل كل ما نجربه يدخل ضمن نطاق العلم؟

الاله لا يلعب النرد

ألبرت أينشتاين

هكذا كان جواب اينشتاين على تفسير أطروحة كبيرة في ميكانيكا الكم, وقبل أن ندخل في هذه الإشكالية العميقة, دعونا نفهم مسألة هل كل ما نراه علم بالمثال, اذا سألك أحدهم سؤال: ما طبيعة الضوء؟ هل الضوء جسم, أم أنه موجة؟
مثلا اذا أخذنا كرسي, فاننا سنراه مكونا من العديد من جزيئات الخشب, والاسفنج, ومجموع هذه الجزيئات يكون لنا جسم الكرسي, أي أن الكرسي جسم, ولكن الموجة التي نراها في البحر ليست جسم, اذ أنها عبارة عن تشوه فقط, أي أن كمية من الماء تعرضت للاصطدام فكونت لنا موجة مائية, وكذلك الصوت عبارة عن موجة, لأنه فقط اضطراب في الهواء, وليس جسم مكون من جزيئات, والسؤال هنا, هل يمكننا اعتبار الضوء جسما أم يمكننا اعتباره جزيئة؟, المهم, وبعد الكثير من الأبحاث حول أصل الالكترون, وطبيعة الفوتون التي يمكننا تخصيص حلقة لها عند طلبكم, تم انقسام المجتمع العلمي ل3 أقسام, علماء يؤكدون أن الضوء عبارة عن جسم بسبب أنه يكون من ذرة, والكترونات تكتسب وتحرر الطاقة مثل ماكس بلانك, وعلماء أخرون أكدو أن الضوء موجة, وأخرون اعترضوا على كل هذا, وقالو أن الضوء يمكن أن يكون موجة في بعض الأحيان, وجسم في بعض الأحيان, وأهم من أكد هذا الأمر العالم الفيزيائي ألبرت اينشتاين, الذي خالفه الكثيرون كصديقه الرياضياتي لويس دي برولي, الذي شكل عقدة كبيرة في ميكانيكا الكم, حيث قال لويس, أنه اذا كان الالكترون مخير في أن يكون موجة, وفي أن يكون جسيم وقتما شاء, وأينما أراد, فأي شيء في هذا العالم مكون من الكترونات, أي أن أي شيء مخير في أن يكون جسيم متى شاء, وفي أن يكون موجة متى أراد, يعني أنك أنت وحاسوبك, ومنزلك, واصدقائك, مجرد موجة وتشوه في الزمكان.

الى أن جاء توماس يونغ, وقام بتجربة أمام الملئ, التي أوضحت فيما بعد أن الالكترون فعلا مخير, فيما اذا كان يريد أن يكون موجة أو جسيم, ولا يمكنك تحديده هل هو جسم أم موجة, فاذا رأك تراه اعتبر نفسه جسم, واذا رأك لا تراه, اعتبر نفسه موجة, ويمكنني عمل حلقة عن كل هذا بالتفصيل اذا تم طلب هذا, وهنا خرج أينشتاين بقولة يقول فيها أن القمر يكون عاديا اذا كنا نره, ويختلف لونه اذا لم نكن نراه, وبهذا نعود الى سؤالنا الأول, هل كل ما نراه علم؟, اذن ليس كل ما نراه, ونجربه علم, وبهذا نستخلص أن العلم ليس بالأمر الثابت, بل هو متغير وباستمرار, ولا توجد الحقيقة المطلقة, بل أن كل حقيقة علمية تعود لشئ أخر, فالقطار يتحرك بالنسبة لشخص يوجد خارج القطار, ونفس القطار ثابت بالنسبة لشخص جالس وسط القطار, والشجرة ثابة بالنسبة للشخص الخارج من القطار, ونفس الشجرة تتحرك بالنسبة للشخص الموجود داخل القطار المتحرك, لذلك لا يمكننا الجزم بحقيقة علمية, وان كانت 1 + 1 = 2, ومن هنا يمكننا استنتاج أن العلم بعيد عن الغيبيات, والدين بصفة عامة التي تعتبر ثابتة, فأنت كمسلم مثلا, تؤمن بكل ما ورد في القرآن, ولا يمكن أن يأتي رجل دين, أو فقيه, ويخبرك بأنه تم اكتشاف أن هذه الأية خاطئة, وسيتم تعويضها بأية أخرى, لأن هذا يدخل في تحريف الكتب السماوية, ولا يقبله الدين الإسلامي, نفس الأمر اذا ذهبت عند أغوري يعبد شيفا, وأخبرته أن الاهه شيفا غير موجود, وأنه تم اثبات ذلك علميا, لذلك فالدين أمر ثابت, والعلم أمر متغير, ولا يمكننا مقارنة هذين الأمرين, واثبات أحدهما بالأخر.
فعلى سبيل المثال, عندما خرج الدكتور زغلول النجار بتفسير أن يوسف قال لأبيه يعقوب أنه أه رأى “إحدى عشر كوكباً” وقال الزغلول أن هذا إعجاز علمي لان عدد الكواكب 11, وهذا أمر خاطئ لأن عدد الكواكب هو 8, بعدما تم اقصاء كوكب بلوتو. لهذا فالدين هو أمر شخصي, ولهذا نرى في العديد من المخططات, والأعمال العلمية كصناعة المكوكات الفضائية, واختراع الأجهزة الطبية التي تكون بشراكة العديد من الأشخاص من مختلف الجنسيات والديانات,ولا يمكنك أن تجد في مخطط علمي, تفسيرا باعتماد مراجع من ديانة شخص ما في الفريق, لأن هذا سيكون مخالفا لما يؤمن به البقية من العلماء, وحتى ان تم اعتماد تفسير ديني في عمل علمي, وثبت فيما بعد أ، هذا العمل خاطئ, أي أن تفسيره خاطئ, وبالتلي ستكون الديانة بأسرها خاطئة, لهذا دائما اشرح العلم بالعلم, ودع الدين جانبا, لأن الدين أمر روحاني, ومهمته هو تكريمك كانسان.

ما هو العلم, وما هدفه؟

العلم هو مفهوم لا يعتمد عللى شرح واضح, ولا يمكننا أن نميزه بصفات, ولا أن نضعه ضمن مجال محدد, لأنهجواب  سؤال عن كل شيء, كما كان جواب الطفل الذي سألته, جواب عن من أنا؟ أين أنا؟, كيف جئت؟, وما كل ما يدور حولي؟, كيف خلق هذا الكون؟, العلم هو تأمل في كل الإجابات, واختيار الإجابة الأقرب للمنطق, العلم هو بحث عن المنطق, وإعادة بلورته في كل مرة يظهر لنا فيه الخلل, العلم هو إحساس بالحرية المعرفية, وفضول بالبحث اللامنتهي عن الحقيقة, حقيقة لا تخضع لمعايير محددة, العلم هو انفصال وبحث دائم عن الهوية, هو البحث ضمن التناقدات, وإيجاد الحقيقة النسبيية التي تهدف لتخقيق المنفعة للإنسان, ومحاولة فهم الكون من حولنا.

السابق
51 حقيقة مدهشة حول الفضاء, الحقيقة الأخيرة سستصدمك !!
التالي
لماذا لون النبات أخضر وكيف تختلف ألوان الزهور؟

اترك تعليقاً