بيولوجيا

لماذا لون النبات أخضر وكيف تختلف ألوان الزهور؟

لماذا لون النبات أخضر

اشهار

منذ أن كان اللون رمزا مقدسا ووسيلة لاظهار قدرة الخالق على المخلوق، في الزمن الذي كان يُعبَدُ فيه اللون الأزرق، ليس لجماليته وليس لروعته الجذابة، انما فقط لأنه لون يميز السماء التي كانت تحتل مكانة دينية كبيرة في العصور القديمة، ولكن العلم لم يكن مسير بطريقة الدين والألهة، انما كان مخيرا بمدى وعي الانسان وبحثه عن وجوده أولا, ثم وجود الكائنات ومميزاتها, ومن هنا جاء سؤال: لماذا لون النبات أخضر وكيف تختلف ألوان الزهور؟

الـتأمل، أحد جواهر الانسان وخفايا عقله الغامض، هذا العقل الذي بحث عن وفي كل شيء، سأل عن كل شيء ووجد الحلول لأكثر الأمور تعقيدا.

ببساطة هذا العقل وسلاسة تفكيره، استطاع تفسير العديد من الأمور وتحليلها وتجريبها ثم التيقن منها وهذا ما يسمى بالعلم.

هذا الفضول و الرغبة في الاستكشاف, لم تكن فقط صفة و مهارة, بقدر ما كانت غريزة عند الكائن البشري الذي نظر لكل مبادئ العالم فطورها بتفكيره الى أن استطاع خلق ما يسمى بالتكنولوجيا, نظر الى الفضاء, فعلم الشمس و القمر و حركة الكواكب, نظر الى التواصل و الاتصال فابتكر اللغة, نظر الى البرد و الشتاء فاخترع البيت و المدفأة, نظر الى الضوء فأعماه بريقه, توقف لوهلة و نظر الى النبات فوجد أن ألوانه متغيرة و متابينة رغم أن نفس الضوء الذي أعماه هو من أهاجها, و الشتاء التي بللته هي من سقتها, و التربة التي يمشي عليها هي من أنبتتها, اذن فما علاقة كل ألوان النبات بهذه الأمور التي لا تتغير, فنفس التربة أنبتت نبتتين مختلفتين و نفس الشتاء سقت وردتين متباينتين و نفس الشمس سطعت عليهما فغيرت لونيهما, من هنا بدأ الأدمي رحلته في عالم الألوان, ليس فقط لون النبات انما لون الانسان و لون الحيوان و لون الجماد.

ما السبب وراء اختلاف ألوان الزهور؟

قبل أن يسألك ذلك العقل سؤال اختلاف لون النبات, عليه البحث عن معرفة مفهوم اللون

ما هو اللون؟

فاللون كما عرفه علماء الطبيعة هو ما يميز الشكل عن غيره, و اللون ناتج عن ما يسمى بالضوء الأبيض المكون من جميع الألوان, والمنبثق من الشمس, هذه الأخيرة التي تطلق لون أبيض يتغير عند دخوله للغلاف الجوي الأرضي الى اللون الأصفر بسبب عدة ظروف
عند دخول هذا الضوء الأبيض الى الأرض يوزع على كل المخلوقات و الأشياء, و يعطي لكل شيء لونا خاص يمكننا تميزه عن الظلام أو اللون الأسود, فعندما نرى وردة حمراء فذلك يعني أن الضوء الأبيض دخل الى تلك الوردة, هذه الأخيرة التي امتصته  بكل ألوانه السبعة و عكست اللون الأحمر الذي يرجع لأعيننا فيميز أن تلك الوردة هي وردة حمراء, و عندما نرى منزلا أبيض فذلك المنزل في الأصل فارغ لونيا لأنه عكس جميع الألوان التي أرسلت من طرف الشمس, و عندما نرى ثوبا أسودا, فذلك دليل على أن ذلك الثوب مشبع بجميع الألوان أي أنه امتص كل الألوان فلم يعكس منها شيئا.

ولكن العلم هو سلسلة بدأت من الصفر وانتهت فيما لا نهاية، فالعقل البشري رغم توصله لهذه المعلومات حول الألوان الا أنه نظر الى النبات فلاحظ أن غالب أوراقه ملونة باللون الأخضر، هنا دخلت طفرة من طفرات العلم الى تفسير الضوء واللون، أ يعقل أن غالب نبات الأرض يمتص كل الألوان ويعكس اللون الأخضر وإذا كان الأمر كذلك فلماذا؟

هكذا كانت أسئلة العلماء الذين بفضلهم تطورت العلوم الى ما هي عليه الأن. و الجواب على أمر فيزيائي يكون بالدخول الى عمقه و استكشاف خباياه وخفاياه, مكوناته و أجزاءئها.

لماذا لون النبات أخضر

 اذا سافرنا الى عالم النبات و دخلنا أجزائه نجده مكونا من خلايا و هذه الخلايا مكونة من عدة أجزاء أهمها السيتوبلازم, اذا وضعنا هذا الأخير تحت مكبر بدقة عالية, سنجد أن السيتوبلازم يحنوي على عضيات صغيرة جدا, تسمى بالبلاستيدات الخضراء, و صفتها بالخضراء لم تأتي بسبب أن لونها أخضر انما لأنها تحتوي على جزيئات متناهية في الصغر تسمى بالكلوروفيل, و هنا تكمن جمالية العلم في أنه يدخل و يغوص بك في عالم ضخم دقيق و ممنهج بطريقة لا تجعلك تعتقد أنه مجرد صدفة, انما هو من صنع صانع, سبحانه و تعالى.

ما هو الكلوروفيل؟

الكلوروفيل كتعريف علمي مبسط هي صبغيات جد صغيرة, توجد في الخلايا النباتية و بالضبط في البلاستيدات, و بدونها لا تتأثر النبتة نهائيا بالضوء, مما يعني موت النبتة, فالكلوروفيل هو أخر مستقبل للضوء و أهم عضو لظاهرة التركيب الضوئي, بحيث يمسك الكلوروفيل الضوء الأبيض المنبق من الشمس فيحوله من طاقة شمسية الى طاقة كيميائية تستعمل في دمج ثنائي أوكسيد الكربون مع جزيئات الماء لينتج ما يسمى بالكربوهيدرات و ثنائي الأوكسجين الذي به يستطيع عقل الانسان أن يفكر بكل هذه الأمور, فكل شجرة و نبتة مزروعة على وجه الأرض لها دور في إبقاء كائن على قيد الحياة, وباستهلاك النبتة للطاقة الكيميائية من طرف الكلوروفيل تنتج لنا الثمار من فواكه و خضر وبقوليات. هكذا يكون الانسان قد مهد لجواب سؤاله المحير

لماذا الأخضر؟

لماذا لو النبات أخضر؟

عندما يدخل الضوء للنبتة و يصل الى الكلوروفيل فانه يكون وصل الى عضي يمتص اللونين: الأحمر و الأزرق الموجودين في الضوء بنسبة كبيرة و الألوان الأخرى بنسب مختلفة, الا أنه لا يمتص نهائيا اللون الأخضر بسبب طول موجته الضوئية التي لا تتناسب مع تركيبته الكيميائية, فيقوم بعكس اللون الأخضر كليا و عكس بعض الألوان الإضافية القليلة التي يكون الأخضر طاغيا عليها, فتخرج النبتة اما بلون أخضر قاتم مما يبين أن البنية الكيميائية للنبتة امتصت كل الألوان, أو أن النبتة تخرج بلون أخضر مفتوح بألوان ثانية معكوسة من طرف الكلوروفيل, هكذا يكون البشري قد حل مشكلة علمية ووصل لجواب حول استفسار رافقه بالحيرة طوال حياته.

لكن لا سلطة على العلم، فالعلم مخير وحر، وكلما توصل للإنسان لأمر وجد أنه ما زال لم ينطلق بعد في اشكاله، فكل جواب ذكر في هذا الفيديو وكل معلومة ضربت طبل أذنيك وحللتها خلايا مخك العصبية تظل نسبية بشكل كبير جدا، وقد تتغير بين ثانيتين إذا لوحظ الخلل فيها شك العقل في صحتها، فمثلا إذا كانت النبتة رافضة للون الأخضر فلماذا نلاحظ أن هناك ملايين الأزهر الملونة والتي يكون لونها مرفوضا من قبل الزهرة التي تعتبر هي الأخرى وليدة في عالم النباتات.

لماذا تختلف ألوان الزهور؟

هذه البلاستيدات التي تعرف باسم البلاستيدات الخضراء بسبب الكلوروفيل, لكنها في حقيقة الأمر ليست خضراء, انما هي ملونة بكل ألوان الطيف التي نعرفها, فالبلاستيدات متواجدة بالسيتوبلازما و تحتوي على 3 مركبات رئيسية, كل مركب يحمل عدة ألوان, فمثلا المركب الأول المسمى بالكاروتين مخول بإنتاج اللونين الأحمر و البرتقالي, و عندما نقول أنه مخول بإنتاج اللونين فاننا نقصد أنه مخول بعكس اللونين الى المحيط الخارجي و هو ما ينعكس على أعيننا فنبصره, و مركب الزانثوفيل الذي ينتج اللون الأصفر والفايكوسيانين الذي ينتج اللون الأزرق, و بهذا فان لكل نبتة بنية كيماوية تختلف عن أختها من الصنف الأخر, ومن أهم هذه الاختلافات نجد اختلاف توزيع هذه المركبات من حيث الحجم و انتاج المواد الملونة, و نتيجة لاختلاف نسب انتاج هذه المواد تتكون ألوان الزهور المميزة والمختلفة, وهذه الألوان مصدرها لم يأتي من فراغ, انما أتى نتيجة ابداع ذكي و ذكاء نباتي خطير, بحيث أن كل حشرة لها شهية لونية مختلفة عن غيرها, أي أنها تتجه للون الذي يعجيبها و تتجنب اللون الذي تكرهه, و بسبب أن النبتة عاجزة عن التحرك و محتاجة بنفس الوقت لمن يساعدها على التوالد و التكاثر, فانها تنتج ألوانا على حسب مزيج المواد التي تركبها المركبات الثلاث فتخرج لونا موحدا أنيقا تحبه الحشرة التي تجذبها, فمثلا النحلة تحب اللون الأصفر و البرتقالي, فتجذبها النباتات صاحبات اللون البرتقالي و الأصفر, فتنحط النحلة على الزهرة, و تأكل من رحيقها و بعد أن تنتهي تحلق بجناحيها بعد أن هزت معها كمية هائلة من حبوب اللقاح التي تسقطها على أنثى نبات نفس النوع, و هكذا تكاثر النبتة, ناهيك عن المذاق و الشكل الذي يعتبر موضوعا معمقا أخرا

هذه الأمور العلمية, و هذه المواضيع المعمقة في التفسير و التحليل, تجعل الانسان يحس بالراحة و الاشباع الفكري, تجعله يحس باللذة في تدوق أي طبق علمي, خصوصا ان كان ممزوجا بملح البساطة و التبسيط في الشرح, تجعله يطرح أسئلة و يضع تشبيهات, تشبيه بين العطر و مواد التجميل التي تضعها السيدة لاستقطاب الرجل وجذبه و بين الألوان التي تخرجها النبتة من جوفها لتجذب الحشرات والطيور, تجعله يعرف من هو وما الغرض من كل أمر مرمي أمامه, تجعله لا يلعب النرد بل يحدده,  ترميه في عالم من التأمل والمقارنة بين الكائن و المكون, بين الصانع والمصنوع, بين الخالق و المخلوق, تجعله فعلا يحمد خالقه على كل ما أتاه من قوة جسدية و فكرية.

ملاحظة هامة لكل متابعي موقع وقناة بداهة:

نرجوا من متابعينا الكرام, أن يدعوا لنا تعليقا ان لاحظوا خطأ في المقالة, أو شيئا غير منظم شوش انتباههم, لأن هدفنا هو زيادة الوعي العربي, وكذلك اذا كنت من هوات العلم, وتكتب مقالات عن مختلف العلوم, راسلنا عبر الايميل أسفله, لنتواصل معك, ولا تنسى الاشتراك في القناة, ودعمنا لنستمر في منح المفيد لك.

السابق
ما هو العلم؟
التالي
قصة نجاح ليونيل ميسي (من الفقر الى الغنى)

اترك تعليقاً