عادات وتقاليد

لماذا لا يتحدث العالم بلغة واحدة؟


اشهار

العام الماضي في درس اللغة الفرنسية “الذي كنا نكرهه جداً” أحدهم أطلق تعليقاً عن: لماذا لا يتحدث العالم بلغة واحدة؟ و ما السر وراء تعدد اللغات هكذا؟ و ماذا سيحدث لو اختار العالم منهجا لغويا واحد يعتمد عليه في محادثاته؟ ألن يكون الأمر سهلا؟ ألن يكون بسيطا؟ ألن نحل أكبر معضلات العلم؟ ألن ينتشر العلم أكثر؟ قاطعته معلمتنا المعلمة برد خاص، و سمحت لنا بإيقاف الدرس والقيام بمناظرة عن اللغة الموحدة للبشرية، وكان على الطلاب اختيار جانب “مع أو ضد” الموضوع، واختيار أسباب لذلك، وعلى باقي الطلاب رفض ذلك أو الموافقة عليه مع الأسباب, ومن ضمن هذه الأسباب، كان هناك تلميذ كثير الفطنة, رده أذهلني حين قال: اللغة مرتبطة بشكل جذري مع الثقافة، بكل شيء، من الطعام والشراب، وحتى الموسيقى والإعلام، بل وحتى الأدب والرقص، وبإمكاننا القول إن نجاح المجتمع مبني على كل ذلك, وكله ضروري للمجتمع, فازالة اللغة من مجتمع ما, يشير الى ازالة الكثير منه: الثقافة – التقاليد – العادات والعديد من الأمور المتداخلة و الخاصة, المرتبطة بمجتمع و المغايرة عن غيره, فالمجتمع البريطاني مثلا ليس هو الأمريكي و لا المغربي و لا السوري, فإزالة لغة و لهجة كل واحد, تزيل عنه عصمة الثقافة و تجعله مجهولا تاريخيا.

صفقنا لهذا الشاب الذكي و أثار رده اعجاب معلمتنا و بدأت الأصوات تتلقى من هنا ومن هناك, الى أن تحدثت طفلة خجولة لم نسمع صوتها منذ بداية السنة وقالت: حتى لو تم تجاهلنا كل شيء، فماهي اللغة التي سيتم اعتمادها؟ وهل تدرون ضرر ذلك على العالم, ستقوم مظاهرات مليونية، والمتحدثين الأصليين للغة المختارة سيكون لهم قوة وسلطة على البقية. ناهيك عن الغرور البشري، وهذا سيقيم حاجز تفرقة إضافي بين البشر و سيمنع العديد من العيش الهنيئ و السلمي بعيدا عن التفرقة و التمييز العنصري. ولو أننا اتخذنا كل هذا من ناحية الإمكان فكيف ل7 مليار شخص أن يتعلموا لغة واحدة: لغتهم الأم الجديدة. كيف لهم أن ينسوا لغتهم التاريخية و كيف لقلب الوطن و عشق الثقافة أن يتخلى عن اللغة الأصلية و عدم تعليمها للأطفال. ولو أننا تجاوزنا كل هذا, فأين و متى وكيف سيتم تعلمها و بماذا سيتم معاقبة من يتحدث بلغته الأم القديمة؟ وكيف لك أن تقنع ملايير الكبار في السن أن ينسوا ما ترعرعوا فيه من مصطلحات بلدهم الحنين؟

بعد هذه المقدمة القصيرة أتعتقد أن تطبيق لغة عالمية موحدة أمر منطقي؟

لماذا لا يتحدث الناس بلغة واحدة؟

ملاحظة: اذا أردت الجواب و مملت من معطياتنا الخيالية يمكنك النزول للأسفل و قراءته بسرعة, أما اذا كنت تريد تتثقيف مخيلتك بمعلومات و تحليلات منطقية تفيدك في دحض كل من يتحداك حول الموضوع. ابقى معنا و لنستكشف السبب وراء تعدد اللغات على مر العصور.

 يعتقد الكثيرون أن تنوع اللغات أمر طبيعي يعود إلى التراكم التدريجي للتغيرات والتطورات, وانفتاح اللغة على التاريخ والذي يؤدي بالضرورة الى إثبات تأثير البيئة (بما فيها الثقافة والسياق الاجتماعي والعوامل الجينية وغيرها) على لغتنا، ويستخدم مصطلح “التكيف” للدلالة على هذا الأمر، فلغاتنا تختلف لأنها تتكيف مع البيئة المحيطة تماما مثلما تختلف عادات أكلنا وطرق لبسنا.

فلا بدّ أنك تساءلت يوما: لماذا نسمّي “الكرسي” كرسيا؟ كان يمكن أن نسميه أيّ شيء آخر! هذا صحيح، أي اسم كان ليجدي نفعا، فليس بين الألفاظ ودلالتها صلة طبيعية أو ذاتية، أي ليس هناك علاقة بين صوت الكلمة “كرسي” وما تدلّ عليه في الواقع “الكرسي في الحقيقة”، ولهذا نستطيع أن نطلق عليه أيّة تسمية، مثل بومبي أو يمناق أو شير أو غيرها. وباختصار: نحن جميعا ندرك نفس الواقع ولكننا نستطيع التعبير عنه برموز مختلفة. و اذا سألتك ما هي اللغة الأكثر شعبية في العالم أكيد أنك ستجيبني باللغة الإنجليزية, لأنه من المستحيل أن تجد شخصا بين 4 أشخاص حول العالم لا يعرف أن يتحدث هذه اللغة. ولكن هل اللغة الانجليزية هي الحل النافع و الرشيد للإجابة عن التساؤل المطروح؟

ربما يظهر لك الأمر كذلك لكنه لا يظهر لغيرك من علماء اللغة بفس النحو, اذ أننا بصدد البحث عن لغة مشتركة يتحدث بها كل الناس, الصغير و الكبير و الهرم و لا وجود للغة محايدة لها. في هذا الحديث سيشاركنا تشومسكي أحد فطاحلة علم اللغة أن هناك قواعد عالمية وخصائص تشترك فيها جميع اللغات وأنها موجودة في دماغنا مسبقا، وهذا ما يفسر سرعة تعلم الطفل للغة: فهو مولود بقواعد موجودة مسبقا وتعمل البيئة المحيطة على تشكيلها فقط. وسمي هذا بـ “النحو الكلي القبلي” ويعتقد تشومسكي أيضا بأن هناك لغة عالمية واحدة مشتركة، وأن كل اللغات تتشابه، لأن قواعدها واحدة في النهاية، ولكن فيها لهجات متنوعة ومختلفة، لكونها لغة بيولوجية في الأساس. وكان أحد الأمثلة التي أعطاها لتسهيل فهم نظريته قوله: إن كائنا فضائيا لو زار الأرض لوجد سكان الكوكب يتحدثون لغة واحدة، ولكن بلهجات مختلفة، وهي التي يسميها اللغة العالمية

ماذا سيحدث لو أن العالم أصبح يتحدث بلغة واحدة

في الحقيقة هذا السؤال يعتبر مشكلة فلسفية عرفت لقرون, و جوابها مختلف من فيلسوف لأخر, لكن المتفق عليه من قبل علماء اللغة أن العالم سيرجع كتلة واحدة وستتوحد البلدان تحت منطقة واحد و ثقافة واحدة ولربما تحت حكم حاكم واحد

ستمحى الخصوصية اطلاقا و سيعرف عنك كل شيء من قبل أي طائفة و بلد أخر

ستبسط العلوم لدرجة كبيرة و لن يبقى فارق بين دولة متطورة و دولة نامية, اذ أن العلم أتيح بلغة واحدة, وسيسهل على الجميع فهمها و المشاركة في اقتحام المجال الذي يرغب به, منافسا به فطاحلة ذلك العلم ممن كانوا يتقنون لغتهم الأم و يحتكرون المجال بداخلها… و العديد من الأمور التي يمكنك تخيلها في حالة توحيد اللغة … شاركنا ذلك في التعليقات ان كان لديك رأي منطقي.

كاشارة نهائية فاللغة الموحدة هي اقتراح و تخمين خمنه العلماء و الأدباء بحيث أنه سيأتي زمن تكون فيه اللغة الموحدة هي لغة أم للعالم بأسره.. لن يبقى الفرق بين الأمريكي و الإنجليزي و الجزائري و الصومالي, بل سيتحدث العالم لغة واخدة وهي لغة الروبوت
لا أحد يعلم كيف هي هذه اللغة و لا كيف لها أن تكون؟ … لكن ما نعلمه هو أن هذه اللغة قادمة و ستكون محل التطبيق في أفق سنة 2050 بسبب تطور الذكاء الصناعي و ظهور أعراض جد خطيرة ستؤدي حتما لبروز لغة جديدة.

لا تنسوا دعمنا عبر قناتنا بداهة في الرابط أسفله, و الى هنا نكون قد انتهينا من موضوعنا اليوم على أمل أن نلتقي في مقالة جديدة و موضوع مشوق من موقعكم بداهة الذي يقدم لكم كل جديد و حصري… لا تنسوا زيارتنا كذلك في قناتنا على اليوتوب و التفاعل معها لما تقدمه من معلومات شيقة و حقائق صحيحة و حصرية.

ملاحظة هامة لكل متابعي موقع وقناة بداهة:

نرجوا من متابعينا الكرام, أن يدعوا لنا تعليقا ان لاحظوا خطأ في المقالة, أو شيئا غير منظم شوش انتباههم, لأن هدفنا هو زيادة الوعي العربي, وكذلك اذا كنت من هوات الحقائق, وتكتب مقالات عن مختلف العلوم, راسلنا عبر الايميل أسفله, لنتواصل معك, ولا تنسى الاشتراك في القناة, ودعمنا لنستمر في منح المفيد لك.

السابق
ملخص رواية انتيخريستوس لأحمد خالد مصطفى
التالي
حقائق مفيدة عن النفط

اترك تعليقاً