علم الفضاء

لماذا لا نسقط من الأرض بسبب سرعتها؟

لماذا لا نسقط من الأرض

اشهار

بداية سأحكي لكم قصتي, عندما كنت أدرس في الابتدائية, وبالضبط حين سألت معلمي ذاك السؤال الذي يحير عقلك الأن, لماذا لا نسقط من الأرض, والأرض تدور بكل هذه السرعة؟, وأتذكر جيدا كذلك كيف سخر مني قائلا, ولماذا لم تحضر واجباتك التي منحتكم اياها البارحة, مما جعل القسم ينفجر من كثرة الضحك, ولم يحمل أستاذي سؤالي أبدا على محمل الجد, وهذا ما جعلني أبحث بشكل عميق عن هذا الموضوع حاملا لكم الجواب 

لماذا لا نشعر بحركة الأرض أثناء دورانها 

كلنا يعمل قصة غاليليو, حين وقف لأول مرة أمام الكنيسة بعد ألاف السنين من معتقدات الألهة السماوية والقوى الخفية التي تغزو الفضاء, مدعيا بأن الأرض تدور حول نفسها وتدور كذلك حول الشمس, عكس ما كان يعتقده الناس قديما حول دوران الشمس حول الأرض, لم يكن تفسير غاليليو كافيا لبيان حقيقة و تفسير حدس منطقي, فإقناع أطنان من الأجيال بأن كل الأفكار التي تبنوها عن أجدادهم, و التي ترسخت في الأذهان لألاف السنين, ما هي الا خرافة و اعتقاد. أعدم غاليليو بتهمة الكفر و الفسوق, ليأتي كوبرنيكوس من بعده بنفس الأفكار و بنفس التحليل, و بدلائل قوية, فتعرض للقمع كما تعرض اليه غاليليو من قبل. الخطأ لم يكن في سذاجة عقلية الناس أناذاك، بقدر ما كان في بساطة تفكيرهم وحلهم للمشاكل الكونية والأسئلة التي تحكيها الطبيعة، فبقدر جواب غاليليو لإشكال الأرض ,كان اشكالهم أكبر من أن يجد له غاليليو جوابا، وهو إذا كانت الأرض فعلا تدور كما تدعي, فلماذا لا نسقط ولماذا لا نحس بأي شيء ولا نشعر بأي حركة؟

لماذا لا نسقط رغم أن الأرض تدور؟ 

كان سؤالهم منطقيا لدرجة كبيرة، وظل كذلك بدون أن يجد له أي أحد حلا، ومن معجزات القدر أنه يجاري  الرياح بما لا تشتهي السفن, ففي العام الذي قتل فيه أب علم الفلك و الرائد له, غاليليو , ولد من وضع لبه و بنى أساسه, إسحاق نيوتن, هذا الرجل الذي تعود اليه مئات التطورات و الإنجازات التي حققت اليوم, و من بينها سؤال أصحاب الألهة, فنيوتن جاء بمفهوم الجاذبية, الذي لا يخفى عليكم وهو انجذاب كل شيء الى الأرض بفعل الوزن, هكذا بدأت الثورة الفلكية, فأنت تقرأ كتابا لن تحس بأن أوراقه تتبعثر و انت تشربين القهوة لن تشعرين بأن القهوة تدور حول الكوب و تسقط منه, فنحن بقدر ما أننا أشياء و مخلوقات تنجذب للأرض فأننا بذات الحين نعتبر أبناء لها, وجزء لا يتجزأ منها, فاذا دارت ندور و اذا توقفت نتوقف, و كتفسير بسيط, عندما كنا صغارا كنا نملأ السطل بالماء و نبدأ بتدويره بشكل سريع جدا و بسرعة شبيهة بالثبات, فيمسكنا نوع من الدهشة عن سبب بقاء الماء في السطل رغم أننا قلبنا السطل حين كان يدور عدة مرات دون أن تنزلق أي قطرة منه, وذلك لأن الماء كان جزءا من السطل متصل به و غير منفصل, و السبب الثاني هو أن المرجع بنسبة للأرض يجب أن يكون خارجها و ليس بداخلها, اذ أنك اذا رأيت الأرض من الفضاء سيظهر لك أنها تدور بشكل كبير, الأمر الذي يختلف عن الناس الأخرين بالأرض, و كتفسير مبسط هو تخيلك في رحلة اما على متن قطار أو سيارة أو طائرة, فحين نأمر من الربان أو السائق أن يبقي السرعة ثابتا في قيمة معينة, بدون تغيير فحينها سنعي الفكرة بشكل كبير, خصوصا ان أطللت عبر النافدة, فسترى كل ما هو كائن خارج المركبة يجري من أشجار و انسان و حيوان, لكن اذا رأينا نفس المشهد من منظور شخص أخر خارج الحافلة, سيخبرك أنه رأى المركبة هي من تتحرك بسرعة معينة و رأى من بداخلها يتحرك بثبات معين, و في حالة ما اذا حدثت صدمة لا قدر الله, فستشعر أناذاك بالسرعة التي كانت مطبقة عليك و بالضبط, ذاك ما سيحدث لو أن الأرض غيرت من سرعتها التي تعادل 1676 كلم في الساعة, فستحدث صدمة كبيرة لا قدر الله قد تؤثر في الجاذبية و ترمينا في الفضاء

السابق
لماذا لون السماء أزرق؟
التالي
ملخص كتاب فاتتني صلاة لجمال اسلام

اترك تعليقاً