تاريخ

قصة التهامي الكلاوي أغنى رجل في المغرب

التهامي الكلاوي

اشهار

هل سمعت عن قصة التهامي الكلاوي؟ ذلك الرجل الذي خان بلده وقتل في الخفاء والعيان, وامتص ما لا يطاق من ثروات المغرب. اليك قصته: كيف بدأ – أهم انجازاته التاريخية – ما دوره في ازالة سلطان المغرب – كيف انتهى به المطاف, وأجبوة أخرى تتعرفون عليها من خلال هذا المقال المكتوب من طرف مروان المحرزي العلوي ببرنامجه الرائع التاريخ لي ماقراوناش

قصة التهامي الكلاوي

كان في مكتبه عندما وصله الخبر السيء من الجاسوس الجنرال الفرنسي: حاكم الجنوب لم يعد يثق به و يفكر في ازاحته من منصب باشا مراكش, و يريد ان يضع مكانه شخص اخر نزيه و يحترمه الناس اكثرالمرشح الاساسي لخلافة التهامي الكلاوي كان هو محمد بوستة رجل محترم و ذو سمعة جيدة, و ينحدر من عائلة معروفة قريبة من المخزن.

التهامي يستحيل ان يسمح بحصول هذا الامر, و بعد كل هذا العناء الذي تكبده للوصول الى السلطة تذهب جهوده سدى. الجمعة 16 يناير 1920 ذهب محمد بوستة لمزرعته بمنطقة سويكة نواحي مراكش, و اخذ معه خادمته و اثنين من الحراس, و بعد يوم طويل بين الطبيعة و الاشجار سيذهب للنوم. في العاشرة مساءا تمت محاصرة المزرعة من طرف 15 شخص قاموا بتقييد الحراس و السيطرة على الحديقة, اربعة منهم صعدوا الى المنزل و اول من قابلوا امامهم كانت هي الخادمة التي سمعتهم يتحدثون بامازيغية الاطلس و يرتدون لباس يشبه لباس قبيلة كلاوة, فقاموا بطعنها بسكين و تركوها غارقة في الدماء لكنها بقيت حية لتقص علينا ما حدث, بعد ذلك دخلوا لغرفة بوستة و اطلقوا عليه اربع رصاصات, و قتلوه في الحين و خرجوا من البيت مسرعين.

في اليوم التالي كان مقتل بوستة المرشح لخلافة الكلاوي هو الخبر الرئيسي بالمغرب, و الكل كان يتهم في قرارة نفسه الباشا, هذا الاخير الذي اختفى عن الأنظار, و لان الشخص الذي توفي كانت له مكانة كبيرة في البلاد, بدأت السلطات الفرنسية التحقيق في القضية, و ارسلت ضابط مخابرات يدعى القائد باسط, و اول ما قام به كان البحث عن الدليل الاول المتوفر, و هو الرصاصة التي سقطت من جثة بوستة اثناء غسله, لكنه وجد انها ضاعت بعد ان اخذها الباشا الكلاوي الذي كان يقوم بتحقيق مواز. الدليل الثاني كان هو احد الشهود الذي كان قد راى جيدا المهاجمين و سمعهم, لكنه قد اختفى هو الاخر, لكن الضابط الفرنسي سيستمر في البحث, و سيجد ان هناك رصاصة لازالت في حائط غرفة المجني عليه, و سيعرف انها تعود لبندقية المانية قليل من يمتلكها في المنطقة, و من ضمنهم رجال الباشا الكلاوي.

الضابط الفرنسي أصبح يقترب من فك خيوط الجريمة, و لكن في احد الايام و هو عائد لبيته, سيعترض طريقه مجموعة من الملثمين, و سيهددونه بقتله اذا لم يقم بايقاف البحثفي نفس الوقت, الباشا سيقبض على اخ بوستة المجني عليه, و سيجعله يعترف تحت التهديد بانه هو من ارتكب الجريمة, ولكن عند القيام بمحاكمته سيتوصلون الى انه بريء و انه كان  في مدينة اخرى اثناء حصول الجريمة.

الكلاوي تمكن من الحفاظ على منصبه, و دافع عليه بجميع الطرق, و تمكن من ان يصبح اغنى رجل في المغرب. اغنى حتى من السلطان, خصوصا كونه هو واخوه ابتدؤوا من الصفر, فقط بالعودة الى 27 سنة سابقة عندما كان لا يزال طفلا. قبيلتهم كلاوة التي كان اخوه المدني قائدها, كانت قبيلة ضعيفة عسكريا مقارنة بالقبائل المجاورة, و كان مدخولهم يقتصر على منجم للملح قريب من قصبتهم المسماة بتلواة, لكن الوضع تغير بعد ان ابتسم لهم الحظ سنة 1893, رغم ان عمر التهامي حينها كان 15 سنة, لكن لازال يتذكر مليا زيارة السلطان الحسن الأول, هذا الاخير الذي كان عائدا من حملة عسكرية ضد القبائل الثائرة بتافيلالت, و عندما اقترب من قصبة تلواة, سقطت الكثير من الثلوج التي قطعت طريق على جيش السلطان, فتدخل المدني الكلاوي و قام باستضافة الحسن الاول بمعية حاشيته, و استقبلهم احسن استقبال, و صرف امواله كلها على الاعتناء و اطعام الجيش الذي لبث لديه مدة 25 يوما. السلطان سيرد الجميل لعائلة الكلاوي, و ذلك عن طريق اخراج ظهير يعين فيه المدني كخليفة له على منطقة الجنوب بأكملها, من تلواة و تافيلالت و داداس و تودغا و محاميد الغزلان, و سيهديه هديه عبارة عن مدفعين من نوع كروب الألماني.

ظهور التهامي الكلاوي, ومحاولة سيطرته على النفوذ

المدني سيحسن جيدا استغلال هذه الهدية, و باستعمالها سيتمكن من القضاء على جميع القبائل المعارضة له, و يخضعها له ليصبح الحاكم الوحيد للجنوب تحت اسم المخزن1901, السنة التي سيحاول فيها التهامي اثبات ذاته لاخيه المدني, و العالم في تلك السنة, سيعطيه اخوه مهمة قيادة جيش مكون من 2000 جندي, و سيكلفه باخماد ثورات القبائل التي كانت تابعة لهم, و انتفضت بعد وفاة الحاجب باحماد التهامي, سيستغل الفرصة ليبرهن للجميع بانه شخص لا يمتلك لا رائفة و لا شفقة, حيث انه كلما انتصر على قبيلة معينة سيقوم بمعاقبة قادتها بالقتل عن طريق قطع رؤوسهم, و في السنة الموالية, سيقوم السلطان عبد العزيز باستدعاء المدني و اخيه التهامي ليشاركوا في الحرب على بوحمارة, لكن خسارة الجيش في حرب العصابات ستجعل السلطان يغضب على عائلة الكلاوي, و يقوم بتهميشهم بعد ذلك, هذا التهميش كان سببا كافيا ليقوم الاخوين الكلاوي بدعم الامير الثائر عبد الحفيظ الذي قاد الثورة ضد اخيه السلطان عبد العزيز, والذي كان يمثل فرصتهم للعودة الى الواجهة, و في نونبر 1907, سيقتحم فاس جيش مكون من 40 الف جندي و بقيادة التهامي الكلاوي, مرفوقا بالسلطان عبد الحفيظ, و سيضطر عبد العزيز بالانسحاب الى طنجة و بذلك تستعيد عائلة الكلاوي مكانتها مرة أخرى, و تم تعيين المدني وزير حرب ثم صدر اعظم, و هو بدوره سيقوم بتعيين اخيه كباشا على مراكش, و سيضع العديد من افراد عائلته كقادة على مناطق مختلفة ستحافظ عائلة الكلاوي على مجدها هذا لمدة اربع سنوات, الى غاية سنة 1911 حينما سيتم عزل المدني و اخوه التهامي بسبب شكايات القبائل, لكن لحسن حظهم ان تزامن ذلك مع بداية تغلغل الفرنسيين في الاراضي المغربية, فكانت هذه فرصة جديدة للاخوين لاستعادة سلطتهم المدني سيبدا بمساعدة الفرنسيين في حروبهم ضد القبائل الثائرة, بينما التهامي سيتولى منصب نائب باشا مراكش و في 1912, مراكش ستتعرض لهجوم من مقاوم شاب عمره 35 سنة يدعى احمد الهيبة, و اعلن نفسه اميرا للجهاد, و قام بقيادة اولى حركات المقاومة المسلحة ضد الاستعمار الاسباني و الفرنسي, و بجيش لا يتعدى 9000 شخص سيستمكن من الدخول الى مراكش و تولي حكمها لمدة 3 اشهر. في تلك الفترة سيهرب جميع الاوروبيين القاطنين بالمدينة ما عدى ستة فرنسيين لم يتمكنوا من ذلك و سيختبؤون ببيت الكلاوي, لكن الباشا التهامي لما راى ان جيش الهيبة كبير و قوي و استطاع الانتصار في العديد من المعارك ضد الفرنسيين سيختار اللعب بجميع الأوراق, على عكس تعليمات اخيه المدني الذي كان وفيا للاحتلال, ولذا سيعطي الاسرى للهيبة مقابل اكتساب صداقته و سيقدم له البيعة, لكن سيحافظ على اتصاله بالفرنسيين و يقدم لهم معلومات قيمة.عندما وصلت القوات الفرنسية بقيادة شارل مانجان استطاعوا الانتصار على الهيبة, وفي نفس الوقت سيقوم باشا مراكش بعملية لانقاذ الاسرى الفرنسيين لكن عند انتهاء الحرب و استرجاع الفرنسيين لمراكش, سيقوم التهامي باقناع الجنرال ليوطي و قادة الاستعمار بان الفضل به بخصوص بقاء الاسرى على قيد الحياة, و بقيمة المعلومات التي ادت لانهزام الهيبة, و بناءا على ذلك سيقومون بتعيينه باشا على مراكش من جديد, و يزيلون بن منو الذي كان اكثر وفاءا لهم من التهامي.
الباشا التهامي كان دائما ما يلعب على جميع الجوانب, ففي سنة 1913 اي قبل بداية الحرب العالمية الأولى, ستظهر رسالة قام بارسالها القنصل الالماني بمراكش لمندوب المانيا في طنجة, و تتضمن تقرير على استعداد التهامي الكلاوي لمساعدة الالمان في احتلال المغرب و طرد فرنسا, و انه مستعد لرفع العلم الالماني في الكتبية مقابل سماحهم له بتغيير السلطان بشخص اخر من اختياره, لكن الرسالة الاصلية اختفت بعد ذلك و لم يتمكن احد من اثبات تلك التهمة على الباشا التهامي.

التهامي الكلاوي: أغنى رجل بالمغرب

بعد ان تولى باشوية مراكش من جديد, و استعاد السلطة التي كان يتوفر عليها, سيشق طريقه ليصبح اغنى و اقوى رجل بالمغرب, و اول ما سيقوم به هو تفكيك شبكات القياد و الباشويات الذين حاربونه و كانوا يقفون ضده, و الاستحواذ على جميع اراضيهم بالعنف و الترهيب, و من بينها اراضي قبيلة مسفيوة التي في ظرف الاشهر القليلة التي تلي تعيينه, قام التهامي الكلاوي بالاستيلاء على الاف الهكتارات و الحقول الشاسعة المزروعة من أراضيها, و سيقوم التهامي ايضا باستغلال الحملات العسكرية التي يكلفه بها الفرنسيين بعد ان اصبح اضافة لباشا مراكش كذلك قائدا لقبائل الكيش, و في الوقت الذي كانت مهمته هو تسهيل المامورية على القوات الفرنسية لاحتلال الجنوب بسهولة, سيقوم باختلاس مئات الاف الفرنكات في هذه الحملات من اموال تجهيز الجيش, كما بدا يحصل على اموال اضافية من عمليات الابتزاز التي يتلقى عليها المال من عمليات الحماية و الحراسة التي توفرها شرطة الليل التابعة له, تماما كما هو الحال في العصابات المنظمة, و يتلقى ضرائب خاصة من لدى صاحبي التجار و الاسكافيين و بائعي الزيوت و الدباغين و كل من يمتلك تجارة داخل المنطقة التي يحكمها لكن كل هذا لم يكن يكفيه, و سيبدا التهامي بالاستيلاء على ثروة كل غني يراه فريسة له, و سيبدا باملاك احد الاثرياء المراكشيين يدعى بوبكر بن البشير الغنجاوي كان تاجرا كبيرا محمي من طرف الانجليز كما يتجسس لصالحهم معروف بتجارته في العبيد و امتلاكه لدور الدعارة, و تماما بعد وفاة بوبكر سيستولي التهامي على جميع ممتلكاته, و سيتزوج زوجته قصرا و يعلن نفسه وصيا على ابنائه ليحصل على ثروتهم التي تركها لهم والدهم, و سيقوم بتكرار نفس القصة مع العديد من الاثرياء الاخرين, مثل عمر الجيار الغني المراكشي الذي خلف وراءه بنت و زوجة, و الذي في يوم جنازته سيحضر تشييعه العديد من رجال الباشا, و سيطلقون اشاعة بين الحضور  فادها ان عمر الجيار مدين للباشا التهامي الكلاوي باموال طائلة, وبعد مرور ثلاثة ايام عن الجنازة سيقوم الباشا بمصادرة جميع املاكهالتهامي سيستمر في مراكمة السلطات و الثروة التي يمتلكها, و لن يسلم من جشعه حتى اخوه المدني الذي يوم وفاته سنة 1918, سيحضر عبيد و خدم التهامي في ذلك الصباح, و يقومون بجمع كل الجواهر و الحلي التي يمتلكها اخاه الأكبر, و بمباركة ليوطي سيرث التهامي اراضي و ممتلكات أخيه, و سيتزوج باحدى زوجاته و هي ابنة الصدر الاعظم المقري, و يدع ابناء اخيه يعيشون في الفقر المدقع, و رغم ان الابن الاكبر للمدني و الذي يعمل كملازم بالجيش الفرنسي سيقوم برفع دعوى ضد عمه, الا انه لن يحصل منه على اي شيء و ذلك بسبب نفوذ التهامي الكلاوي, سيقوم ايضا بالاحتكار للعديد من التجارات بالمنطقة التي يحكمها بمباركة الفرنسيين, مثل بيع الزيتون و البرتقال و الزعفران و التمر و تجارات أخرى, و كان ايضا يقوم باستغلال هذه الاموال التي يجمعها لينال صداقات و ولاء العديد من المسؤولين, الفرنسيين و المغاربة, بداية من موظفين صغار بالمدينة و قضاة وصولا الى البرلمانيين الفرنسيين, و عند كل زيارة له الى باريس كان يهدي هدايا قيمة لسياسيين و زوجاتهم مثل مجوهرات لم يسبق لهم رؤية مثيلها والاحجار الكريمة و اللالئ, و كان دائما يحرص على استقبالهم احسن استقبال بقصره الذي كان لا يخلو من الزيارات, و مقابل ذلك كانوا يقدمون له تسهيلات في عمليات النهب التي كان يقوم بها, فقد كان بامكانه استخدامهم لتغيير أعضاء الاقامة العامة الفرنسية الذي يكونون ضده, كما حصل مع اللواء دوكان الذي كان من اشد اعداء الباشا, مما جعله ينتقل لمستوى اخر, و يقيم شراكات عديدة بمعية اصدقائه الفرنسيين في مجالات متعددة, مثل شركات تصنيع السكر و الصابون و الشاي و الصيد البحري و الزيوت و مناجم الكوبالت و الفضة و سيصبح رئيس لشركة المعادن الكيميائية, و سيمتلك شركة Hygienic Drinks Company of Casablanca, الموزع الوحيد لكوكاكولا, كما سيتولى منصب رئيس لشركة اونا, و ايضا شركة النقل CTM,و قام ايضا بشراء اربع جرائد مغربية ليتمكن من التحكم بالراي العام, و كان محتكرا حتى بمجال الدعارة, و مسيطر على جميع الدور المتواجدة هناك, و قام حتى ببناء دور خاصة بالفرنسيين من تمويل برلمانهم17 نونبر سنة 1927, توفي السلطان يوسف دون تعيين ولي عهد كما اقتضت العادة, و بذلك وجد الفرنسيون فرصة لتعيين الرئيس الذي يرغبون فيه, فاختاروا الامير الثالث محمد بن يوسف بسبب بعده عن اي نشاط سياسي في حياة ابيه, بينما تم ارسال ولي العهد الامير ادريس الذي يتوفر على مساندة قوية من طرف رجال الدولة الى مراكش, كخليفة للسلطان و لكي يبقى تحت حراسة الباشا الذي كان في ذلك الوقت في عز قوته المالية و الاقتصادية. التهامي كان ذو نمط تقليدي في حياته, و يعيش في تلك الفترة بطريقة شبيهة بالسلاطين, و لديه هو الاخر جناح خاص بالحريم في القصر, و في وسط البيت كانت لديه ما يتعدى 100 امراة من الخادمات و الطباخات و الموسيقيات, و كانت لديه كذلك البوابات لحراسة جهة الحريم اللواتي يمنع عنهن الخروج من القصر او رؤية و القاء التحية على رجل اخر ما عدى التهامي, او السلطان و نسائه اذا ما قدموا في زيارة ما, كما كان على علاقة جيدة بالسلطان محمد الخامس, و كان دائما ما يهديه اغلى الهدايا كتعبير على انه خادمه الوفي, اما داخل قصور الكلاوي, فكان دائما ما ينظم حفلات راقية يحضرها الناس من جميع انحاء العالم, من مشاهير و سياسيين مثل صديقه المقرب تشرشيل, او فيليب بيتان و الماريشال بورش دوغول و الجنرال باتون و شارلي شابلن و العديد من الشخصيات الأخرى, و كان هو اول من بنى ملعبا للغولف بالمغرب

التهامي الكلاوي ومعارضته لنظام الحكم المغربي

الباشا في تلك الفترة لم يكن لديه اي مشكل مع محمد الخامس, و كان يعترف له بالجميل لسماحه له بتعيين قادة الجنوب من اختياره, و يعين ابنه ابراهيم قائدا, و لذلك كان من الداعمين لمحمد الخامس عندما بدا بالحديث عن الاستقلال… بعد لقاء انفا مع الرئيس الامريكي روزفلت و رئيس الوزراء البريطاني تشيرشيل, و لم يكن معارض لتقديم وثيقة الاستقلال, لانه في 12 يناير 1944, كان اجتماع اعيان المخزن مع محمد الخامس, و الكلاوي وافق على اقتراح السلطان بدعم الحركة الوطنية في مطلب الاستقلال, لان كل ما يهم التهامي هو بقاء منطقة مراكش تحت امرته سواءا بوجود فرنسا او عدمها, و لم يكن داعما للاستعمار عن قناعة, و لكن فقط بشكل انتهازي و دفاعا عن مصالحه, لكن محمد الخامس بدا ينحاز بشكل كبير اتجاه الوطنيين و حزب الاستقلال, و ظهر موقفه بشكل اوضح من خلال خطاب طنجة في 9 ابريل 1947, و بالتالي فالكلاوي بدا يحس ان مركزه و سلطته في خطر, بسبب هؤلاء الوطنيين الذين اصبحوا اقرب الى السلطان منه, و الذين ايضا اصبح لديهم انتشار بين السكان في المنطقة التي يتولى حكمها, و بدؤوا بتوعية الناس بالسياسة التي كانت حكرا على الكبار و القياد و الباشوات, و حتى عند سفر السلطان الى فرنسا لم يعد يطلب مرافقته, و ايضا في نفس الفترة وقع مشكل ما بين الكلاوي و احد المحاميين الشباب و العضو في الحركة الوطنية, يدعى البشير الطعراجي, ابوه كان هو قاضي مراكش البشير هذا كان منفتحا على الحياة الغربية, و عند خطوبته لاحدى الفتيات بدأ يصطحبها الى الخارج مرتدين لباس اوروبي دون تغطية وجهها, و كانوا يرغبون في تنظيم زفاف على شكل أوروبي, لكن عند سماع التهامي لقصتهم و علمه ان ذلك الشخص من الحركة الوطنية, قام بعزل ابيه من القضاء و هدد بسجن ابنه اذا ما داوم على الخروج رفقة خطيبته بذلك الشكل, و اذا تزوجها بطريقة أوروبية, ثم كتصيد من طرف الباشا سيقوم بسن قانون جديد في مراكش و بتشجيع من فرنسا, ينص على منع خروج النساء دون ارتدائهن للحايك, حماية لاخلاق المغاربة, رغم انه يتوفر على تجارات لا اخلاقية كالدعارة.البشير سيسافر من مراكش و يتجه للسلطان ليشكو له بطش الكلاوي, و الذي اكد له بدوره ان الكلاوي لا يمتلك صلاحية عزل ابيه, هذا الموقف سيعتبره الكلاوي انحياز من السلطان للوطنيين المتمردين على حسابه, و بعد هذا المشكل سياتي طرد المقيم جوان لممثلي حزب الاستقلال من مجلس الشورى الحكومي, و التجاؤهم للقصر الامر الذي سيزيد من اظهار انحياز السلطان لاصدقائه الجدد

طرد الكلاوي من القصر

23 دجنبر 1950, ذهب التهامي في عيد المولد ليقدم الولاء و التهاني للسلطان كما اقتضت العادة, لكن في الاستقبال سيقوم السلطان بمقابلة اعضاء حزب الاستقلال قبل التهامي, و الذي اعتاد ان يكون هو الاول و السباق قبل الجميع, و عندما دخل الكلاوي طلب من محمد الخامس ان يوقف دعمه للوطنيين و حزب الاستقلال, و لكن السلطان اجابه بوجوب تاجيل هذا الحديث الى لقاء اخر لكون هذه مناسبة تهنئة و ليست وقتا جيدا لمناقشة السياسة, لكن غضب الكلاوي استشاط و اخبر الملك بانه لم يعد سلطانا للمغرب, بل اصبح سلطان حزب الاستقلال الشيوعي الملحد, عند ذلك قام محمد الخامس بطرد الكلاوي من القصر و كانت هذه بداية الحرب في ما بينهم هذه القطيعة ما بين محمد الخامس و الكلاوي, زودت المقيم العام بالمبررات لاقناع الحكومة الفرنسية بتركه يقوم بكل المبادرات السياسية التي يود فعلها, و سيبدا باجراءات قمعية ضد قياديي حزب الاستقلال, و سيعتقل و ينفي العديد منهم مثل بن بركة الذي بعثه الى تافيلالت, اما الكلاوي فسيقود حملة تشهير في الصحف التي يمتلكها ضد السلطان و أبنائه, و سيركز خاصة على موقفه من دراسة الفتيات و كيف ان السلطان يدع بناته يخرجن دون حجاب و يفتتحن المدارس و يحضرن الأنشطة, و يقدم هذا على انه موقف ضد الدين و التقاليد, اضافة الى انه جعل صحيفة france soir الفرنسية المعروفة تنشر صورة الامير الحسن و اخته تحت عنوان:

الصورة التي صدمت القياد و الباشوات في المغرب
“الصورة التي صدمت القياد و الباشوات في المغرب”

اما في مراكش فالكلاوي سيصبح وحشيا في قمع مظاهرات الوطنيين و طلبة كلية بن يوسف, و سيعاقب المتظاهرين بالجلد و الفلفل الحار و السجن

الكلاوي ودوره في نفي محمد الخامس

21 يناير 1951, بدأت الخطة الاولى للتخلص من محمد الخامس من طرف الكلاوي و المقيم العام الذي سيطلب من السلطان التبرؤ من حزب الاستقلال, لكن السلطان سيرفض و سيعطيه المقيم العام مدة شهر لتغيير رايه25 فبراير 1951, عند انتهاء المهلة قام الكلاوي رفقة العديد من رجال القبائل التابعة له بمحاصرة القصر بينما قدم المستشار الحكومي الفرنسي لمحمد الخامس وثبقة ليوقعها خلال ساعتين يستنكر فيها اعمال حزب الاستقلال, و اما سيتم عزله, لكن محمد الخامس سيوقع, و اخبره ان هذه الوثيقة لاغية لان توقيعها تم بالاكراه, و انه سيواصل التعبير عن تضامنه مع حزب الاستقلال, و بذلك ستفشل الخطة الاولى للكلاوي سنتين.

بعد ذلك التهامي سيجمع الباشوات و القياد في قصره, و سيوقعون عريضة تتهم السلطان بالسير نحو الهاوية, و التعاون مع الاحزاب المتطرفة, و سيكلف صديقه عبد الحي الكتاني زعيم الزاوية الكتانية بجمع توقيعات رجال الدين بمؤتمر الطرق الصوفية بشمال افريقيا, و ليضع فرنسا امام الامر الواقع سيخرج الكلاوي ببلاغ يساوم فيه فرنسا ما بين عزل محمد الخامس او ان تستعد هي للرحيل, و بذلك قامت الاقامة العامة بعزل السلطان, و في نفس الوقت كانت تتم الاستعدادات لاختيار من سيحل مكانه, و كان هناك خياران:

محمد بن عرفة العلوي: وهو شيخ من الاسرة المالكة, ابوه هو اخ السلطان الحسن الاولكان يقطن بفاس, بمنأى عن السياسة و يدير اراضيه الفلاحية

الامير عبد الله ابن محمد الخامس: و اخ الحسن الثاني, لكن الاختيار سيستقر على ابن عرفة بعد نفي السلطان محمد الخامس, تم تصعيد المقاومة في المغرب ضد الفرنسيين, وانتشرت الانتفاضات في جميع مناطق المغرب, و وقعت عدة محاولات لاغتيال بن عرفة اهمها محاولة علال بن عبدالله في 11 شنتبر 1953, ثم محاولة اخرى كان سيقتل فيها حتى الكلاوي, و ذلك بعد ان رميت عليه قنبلة خلال صلاة الجمعة بمراكش, فالكلاوي لم يكن يتوقع ان نفي السلطان سيثير ثورة في المغرب, لانه كان يتوقع استمرار لا مبالاة الشعب كما حدث عند عزل السلطان عبد العزيز و عبد الحفيظ, اما الفرنسيين فكانوا يعيشون ازمة شديدة جراء هذه المقاومة الشرسة, فقرروا التفاوض مع الشخصيات السياسية المغربية في مؤتمر اكس ليبان بفرنسا, و الذي تم فيه اتخاذ قرار تنحية بن عرفة عن العرش, و الذي رفض التنازل الا بمقابل 30 مليون فرانك, و عند ذلك تم تشكيل حكومة وطنية مغربية, التهامي هو الاخر و عند مواجهته للامر الواقع, بدأ بالمطالبة بعودة الملك لعرشه, و قدم تصريحا يوم 22 اكتوبر 1955 يبايع فيه السلطان محمد الخامس

اقتراب نهاية التهامي الكلاوي

في 7 نونبر 1955 الكلاوي سيتجه الى فرنسا ليقابل السلطان عند عودته من مدغشقر, و في قصر هنري 4 حيت كان يقيم محمد الخامس, سيجعلون الكلاوي ينتظر مدة طويلة قبل السماح له بالدخول, و عند دخوله سيتم اذلاله بجعله يركع و يطلب المسامحة من السلطان في موقف مهين و كان تلك اخر مرة يقابل فيها محمد الخامس الكلاوي, وشهرين بعد هذا الحدث, وبالضبط يوم الاثنين 23 يناير 1956, و على الساعة الواحدة بعد الظهر, سيموت التهامي الكلاوي نتيجة مرض سرطان المعدة, و سيتم دفنه صباح الثلاثاء بضريح سليمان الجازولي, و حضر جنازته وفد من الحكومة المغربية, و عند خروج لائحة المتعاونين مع الاستعمار, كانت تتضمن اسم التهامي الكلاوي و أبنائه, و تمت محاكمتهم بمصادرة جميع املاكهم و التي تقدر بمئات, ملايين الدولارات اليوم, و عشرات الاف الهكتارات, لكن عائلته استعادة جزء من تلك الثروة, والتي تمت مصادرتها بعد ذلك خلال عهد الحسن الثاني, و بذلك و بوفاة التهامي الكلاوي الذي سيطر على منطقة تتكون من اكثر من مليون نسمة لمدة 44 سنة, و استحوذ على ثروة هائلة و مشاريع ضخمة جعلته يصبح اغنى و اقوى رجل في المنطقة

نهاية فترة الكلاوي

تنتهي فترة مهمة من تاريخ المغرب الحديث, و التي يمكن تسميتها بالنظام القايدي الاقطاعي, و بدأت فترة جديدة عاد فيها الحكم الفعلي مرة اخرى للملوك العلويين

السابق
قصة نجاح أوبرا وينفري (المرأة الأكثر الهاما في العالم)
التالي
ما هي نظرية المؤامرة؟

اترك تعليقاً