تاريخ

ثورة بوحمارة التي كادت أن تنتهي بتأسيس دولة مغربية جديدة

بوحمارة

اشهار

موت السطان الحسن الأول

في السابع من يونيو عام 1894 بالقرب من واد العبيد في أرض “تادلة”, ظهرمجموعة من الجنود وهم خائفون ولا يعلمون ما الذي يحدث, لقد بدأت الإشاعات تنتشر في المعسكر بأن السلطان الحسن الأول قد توفي, لكن لم يكن هنالك من يؤكد الخبر. الكل كان يفكر في مصير البلاد إن هو توفي في ذلك الوقت الحرج, فلقد مضى كثير من الوقت منذ أن كان للمغرب سلطان قوي مثله, وخصوصا بعد الهزائم القاسية التي تعرضت لها البلاد, والتي أسقطت هيبتها بين البلدان, مثل معركة إيسلي سنة 1844 ضد الفرنسيين, ومعركة تطوان سنة 1860, والتي لا تزال إسبانيا تخلد ذكرى انتصارها لحد الآن, بأن قاموا بوضع أسدَيْنِ معدنيين أمام البرلمان الإسباني مصنوعين من الحديد المذاب للمدافع المغربية كرمز للانتصارحاول السلطان في عهده الحفاظ على السيادة المغربية ووحدة أراضيه, فأسس جيشا نظاميا مكونا من 25000 محارب, وأتى بمدربين عسكريين من عدة دول أوروبية لكي لا يقع تحت هيمنة دولة واحدة, وبنى مصانع للسلاح مثل “دار الماكينا” في فاس, كما أسس أول أسطول حربي مغربي, وبدأ يحاول تجديد مؤسسة الدولة, وأضاف وزارات جديدة كوزارة الخارجية, التي كانت تسمى “وزارة الشؤون البَرَّانِيَّة”, ووزارة المالية التي كان على رأسها أمين الأمناء, إضافة إلى وزارات عدة كوزارة الصدارة التي تعد هي الوزارة الأولى, ثم وزارة الحرب والتي على رأسها منصب ” العلاف الكبير”, ووزارة الشكاية التي هي وزارة العدل, لكن أكبر آثار السلطان الحسن الأول هو أنه قنن نظام الحماية القنصلية وقلص صلاحياته, والذي يتمثل في امتلاك مواطنين مغاربة حق الحماية من طرف البلدان التي يعملون لصالحها, ولا يطبق عليهم القانون المغربي ولا يؤدون الضرائب كأنهم يمتلكون جنسيات تلك البلدان. هذا النظام بدأ بشكل صوري في عهد محمد الثالث بن عبد الله, الذي أعطى هذا الحق سنة 1763 للسويد, لكن بعد مئة عام من خسائر المغرب في الحروب, أصبح هذا الحق متاحا لعديد من الدول الأوروبية, فاستغلته للتدخل في شؤون البلاد تحت ذريعة حماية المحميين, وأثرت بذلك على سلطة المخزن, وهكذا فقد بات الكل خائفا على مصير البلاد باستثناء الحاجب الملكي “با حماد”, الذي كان في الخيمة مع السلطان أثناء احتضاره, وبما أنه قد تيقن من وفاة السلطان. أخفى الأمر عن البقية وأمرهم بمواصلة السير في اتجاه الشاوية, لأنه رأى في ذلك فرصة ل تعوض

تولية السلطان عبد العزيز الحكم

لما وصلوا, قام “باحماد” بجمع الهيئة المخزنية المكونة من الوزراء وقياد الجيش, وأخبرهم بوفاة السلطان, واستغل الوضع ليفرض عليهم تعيين أصغر الأمراء عبد العزيز ذي الأربعة عشر عاما كسلطان جديد, وفعلا تمكن من ذلك, فكان أول شيء قام به هو إلقاء القبض على جميع معارضيه, والأمراء الأحق بالملك, وعين نفسه في منصب الصدر الأعظم, بعدما ما ألقى القبض على الصدر الأعظم القديم, حاول باحماد أن يتبع سياسة الحسن الأول مع أن الثورات ضده كانت كثيرة, وانفرد بالحكم بشكل مطلق, بينما عزل السلطان الطفل في القصر وأشغله بألألعابوالاختراعات الأوروبية, حتى أصبح قصره مثل “بازار” ( معرض للأغراض البالية), مليء ببضائع دولية مهترئة ومبتاعة بثمن غالِ, مثل السيارات والدراجات والفونوغراف وآلات التصوير والألعاب النارية, وعندما تضيع يأتونه بأخرى جديدة, وبقي الوضع كذلك حتى وفاة الصدر الأعظم باحماد سنة 1900, ومن ثم ابتدأ حكم عبد العزيز الفعلي, لكن السلطان الشاب لم تكن لديه خبرة لا في السلطة ولا في التسيير, ولم يعرف كيفية التعامل مع الدول الإمبريالية التي تريد الدخول إلى المغرب, ووجد وزراءه منقسمين وانتهازيين يعملون فقط لصالحهم ولصالح الدول الأجنبية مثل المهدي المنبهي الذي كان في منصب العلاف الكبير, أي وزير الحرب, فبعد وفاة باحماد سرق ثلثي خزينة المملكة واستعمل ذلك المال لتقوية نفوذه, كما كان يتوفر أيضا على الحماية القنصلية من طرف بريطانيا مع العلم أنه يُمنع على رجال المخزن الحصول عليها, أما السلطان فقد واصل حياة الترف والزهو التي كان يعيشها في عهد باحماد, وهذا استنقص من هيبته عند العامة, وزاد من ذلك أنه ظهر في صور له وهو يرتدي الزي العسكري لجنرالات الروس والإنجليز, فبدأ الناس يشكون في أن السلطان عبد العزيز قد أصبح مسيحيا, أو أن الدول الغربية اختطفته ونصبوا شخصا آخر يشبهه في الحكم.من ناحية أخرى فقد كان السلطان والسلطة المركزية عاجزين عن حماية الوحدة الترابية للملكة, وبدأت فرنسا بالتدخل في الأراضي المغربية بذريعة تأديب المعتدين على بعثاتها الجيولوجية, بالقرب من الحدود التي لم يتم ترسيمها, وكان السلطان الشاب يريد بدوره القيام بإصلاحات وتقريب المغرب من المدنية الأوروبية, لكن دائما ما كانت هذه الإصلاحات تعطي نتائج مضادة فعندما أراد بناء سكة حديدة بين مكناس وفاس, واجهته قبائل المنطقة, وكذلك عندما قام بإلغاء جميع الضرائب القديمة كالزكاة والعشر و”النايبة”, وعوضها بضريبة موحدة على الرعايا والأشراف والأغنياء و الفقراء والعسكر والمحميين, كانت هذه الضريبة ستنقذ عامة الشعب من ظلم الإقطاعيين, لكن الشعب رفضها بتحريض من العلماء, وقام ضدها الشرفاء والعسكر والزوايا, لأنهم كانوا معفيين من الضرائب القديمة….

بداية عهد الثورات المغربية, وظهور ثورة بوحمارة

عندما بدأ الجمع الفعلي لهذه الضريبة الجديدة سنة 1904, أي 3 سنوات بعد إلغاء الضريبة القديمة, كانت هناك العديد من الثورات, ولم يبق في الخزينة مال لتدعم قوتها. هذا الوضع الذي كان فيه المغرب جعله أرضا خصبة للثورات, لكن أكبر ثورة هددت استقرار كان على رأسها موظف بسيط يعمل عونا عند أحد القياد, اسمه الجيلالي بن عبد السلام اليوسفي الزرهوني الملقب ب “بوحمارة”, ولد سنة 1862 في مدشر أولاد يوسف بجبل زرهون في مدينة فاس, وكان أحد أفراد فريق الطلبة المهندسين في الجيش الذين تدربوا على يد قباطنة أوروبيين, ثم بعد أن خرج عمل عونا لأحد القياد, ثم أصبح كاتب خليفة السلطان في فاس الأمير أبو حفص أخ السلطان عبد العزيز, الشيء الذي مكنه من التعرف على القصر وأسراره وتقاليده, لكن بعد ذلك، أعماه الطمع ودخل السجن لمدة عامين لأنه زور توقيع الخليفة.

بداية ثورة بوحمارة

ثورة بوحمارة

عندما خرج من السجن سنة 1900 هجر فاس وسافر إلى الشرق, وبدأ يتجول على ظهر حمارته في صفة ناسك متقشف يدعو إلى الله, ووصل إلى الجزائر واتصل بشيوخ الطرق الصوفية هناك, لكن في الحقيقة هو كان يبحث عن مكان يبدأ منه فتنته, وعلى من يعينه عليها, بعد ذلك عاد بوحمارة إلى المغرب وبالضبط إلى مدينة وجدة سنة 1901, وبدأ طريقته الصوفيه وسماها الطريقة النورانية, وبدأ يجمع بها الناس خصوصا وأنهم متفقون معه في انتقاده للمخزن, وبدأ يصور السلطان عبد العزيز ومن معه على أنهم مرتدون يتشبهون بالنصارى, وأن الجيش الرسمي يخدم الكفار وغير قادرعلى حماية المغرب, وكانت لديه طريقة مميزة في الإلقاء تجعل الناس يصدقونه بسرعة, ولكي يكتسب شرعية أكبر قال للناس أنه هو المولى محمد بن الحسن أخ الملك والأحق بالعرش, وأنه بعدما هرب من سجن أخيه السلطان, بدأ يستخدم اسما آخر للتخفي وأن هدفه ليس السلطة وإنما حماية الرعية والجهاد في سبيل الله, وساعده في ذلك توفره على ختم الأمير المسجون, وكان في المجالس يقلد شخصيته كأن يغطي عينا مثلا حيث كان معروفا أن الأمير محمد يرى فقط بعين واحدة, ولهذا لم يجد بوحمارة صعوبة في إقناع القبائل بالثورة وجمع جيشه بسهولة. وفي عام 1902 استشعر عامل تازة الخطر الجديد, فأرسل رسالة إلى السلطة المركزية يطلب فيها المساعدة, لكنهم لم يكترثوا له لأنهم اعتادوا أن مثل هذه الثورات تقوم وتذهب وحدها, لكن ثورة بوحمارة لم تكن كالثورات الأخرى, فبسرعة حاصر مدينة تازة ذات موقع استراتيجي وبعد مفاوضات سلموها له, وبذلك أصبحت تازة أول عاصمة لمخزن بوحمارة الجديد. بعد ذلك أحس المخزن بالخطر, وأعطى السلطان عبد العزيز الأمر لأخيه الصغير لقيادة الجيش, واستدعى جيش ابن عمه عبد السلام لمراني الذي كان في مهمة في منطقة “جبالة” كي يلتحق بالجيش الرئيسي, وفي نونبر 1902 كانت أول مناوشة انتصر فيها الجيش الرئيسي على كتيبة صغيرة جدا من جيش بوحمارة بالقرب من عين القدح, فصور قادة جيش السلطان ذلك النصر البسيط على أنه انتصار كبير.في دجنبر 1902, سيكون أول لقاء حقيقي بين الجيشين بالقرب من واد اللبن, وسيحاصر جيش بوحمارة جيش السلطان من كل الجهات بمساعدة قبائل الهياينة, ويكبدهم هزيمة مدوية وبذلك سيهرب الجيش في كل الجهات, ويأخذ أسلحتهم وعتادهم. تفاجأت الدول الأوروبية من انتصار بوحمارة التي لم تكن نواياه تجاهها معروفة, فعززت بريطانيا أسطولها بعدد من الوحدات بالقرب من جبل طارق, وزادت إسبانيا من جيشها في الساحل الشمالي من سبتة إلى مليلية, وعقدت فرنسا اجتماعا وزاريا طارئا وأرسلت بارجة من وهران إلى طنجة, وعزز جيشه تواجده في الحدود, أما سكان فاس فقد أصابهم الخوف من النصر المفاجئ لبو حمارة وبدأوا يستعدون للحصار, لذلك سيلجأ السلطان إلى آخر حل, فكلف المهدي المنبهي للقضاء على بوحمارة ويجمع الجيوش من جميع مناطق المغرب, وفي يناير1903 تحرك جيش المهدي المنبهي الذي يضم 70000 جندي, والذي يدعمه قادة كبار كعيسى بن عمر والمدني لكلاوي وأخوه التهامي الذين التقوا بجيش بوحمارة في ثلاثاء النخيلة. لم تدم المعركة طويلا لأن جيش المنبهي الذي كان مدربا جيدا ومجهزا بأسلحة ثقيلة هزم بوحمارة بسرعة, والذي لم يبق له سوى 4000 مقاتل. بعد هذه الخسارة, سيغير بوحمارة الاستراتيجية, ويقود حرب عصابات واستنزاف, وبذلك يشن هجمات ليلية على محلات الجيش, ويحاصر المدن والقصبات التي تحت سيطرة السلطان, ويقطع عليهم الإمدادات خصوصا الطريق بين تازة وفاس, ويختبئ في تضاريس وعرة تجعل مهمة تتبعه من طرف جيوش السلطان صعبة. نجحت خطته, وانهزم جيش المخزن وتم تجويعه وعاش في دوامة رعب لعدة شهور, لهذا أعطى السلطان الأمر للجيش بالانسحاب, وللفرق التي كانت في تازة بأن تنسحب لوجدة, لأنه من الصعب الرجوع من طريق فاس, وبرر السلطان هذا الانسحاب على أنه قام به من أجل السكان الذين أرهقتهم الحرب, لكن الحقيقة هي أن الجيش لم يكن يقدر على مثل هذه الحروب. الكل كان يتوقع أن الخطوة التالية لبوحمارة هي الهجوم على العاصمة فاس, التي يبعد عنها بكيلومترات قليلة, لكن وعكس التوقعات فقد قرر التوجه إلى شمال شرق البلاد, غالبا لأنه لن يكون بمقدوره الدخول في حرب مباشرة مع جيش السلطان المتواجد هناك, وحتى الناس لن يبايعوه بسهولة لأن العديد من الأعيان يعرفونه أيام كان يعمل في دار المخزن, وكي لا يقع بين في كماشة بين الجيش المتواجد في فاس والآخر المتواجد في وجدة, وأراد أيضا أن يتوفر على منفذ خارجي لاستيراد الأسلحة, وفي الشمال الشرقي للمغرب, استجابت له العديد من القبائل ودخل معه ثوار معروفون, ومن ثم هجم على قصبة “اجناتة” القريبة من مليلية والتي هرب حاكمها المغربي ودخل في الحماية الإسبانيةبعد ذلك ذهب إلى وجدة, وحيث أنهم كانو يسمعون بتعامله الوحشي مع الخصوم, قرر قاضي المدينة التفاوض معه, وسلم له وجدة في 16 أبريل سنة 1903, بينما عاملها الأمير عرفة الذي كان ابنه محمد بن عرفة الذي عينه الاستعمار مكان محمد الخامس, هرب وطلب اللجوء عند الفرنسيين في مغنية, لما وصلت أخبار تدهور الأوضاع العسكرية, عين السلطان حاجبه أحمد الركينة مفوضا بالناجية الشرقية, وأرسله في ماي 1903 إلى مغنية عند الفرنسيين للتعهد بمساعدته التزاما بالاتفاق الموقع سنة 1902, والذي يقضي بأن فرنسا ملزمة بمساعدة السلطان إذا تعلق الأمر بالحدود, وفي مغنية التقى الحاجب الركينة بعدد من الأعيان والولاة المغاربة الذين هربوا من هجوم بوحمارة, وبعدما درس الوضع أرسل إلى السلطان يطالبه بإرسال الجيش, وعندما رفض استأذنه في الاستعانة بالجيش الفرنسي للهجوم على بوحمارة, فرفض السلطان مرة أخرى لأنه بذلك ستسقط شرعيته وتثور ضده القبائل كلها, لذلك أعطى الأمر بأن يجمع سكان القبائل الشرقية الذين لا يزالون موالين للسلطان, ويقوم بتكوين جيش يقوم الفرنسيون بتدريبه ويعززونه بضباطهم, وبالفعل بدأ التأسيس لهذا الجيشفي العاشر من غشت سنة 1903 هجم به على وجدة, لكن بوحمارة علم بذلك وفر هاربا من المدينة قبل أن يأتي الجيش لكي لا يحاصره في وسطها, أما المهمة الثانية للركينة كانت هي فتح الطريق المؤدية إلى فاس, لكن جيشه لم يستطع التغلب على بوحمارة هناك فتراجع عن الفكرة, تراكمت الأمور على الركينة, خصوصا أن الجيش الذي كونه مضطرب وكانت تنقصه المؤونة والسلاح, إضافة إلى أن بوحمارة كان يهجم بين الفينة والأخرى على وجدة, مع العلم أنه لن يستطيع الدخول إليها, لكنه بذلك كبد الجيش السلطاني خسائر جمة. وبسبب ذلك طلب الركينة من السلطان سنة 1904 إعفاءه من مهامه, وفي تلك الأثناء كون بوحمارة مخزنا شبيها لنظيره السلطاني في فاس بنفس التقاليد والأعراف ويتضمن وزراء وقيادا, وكان يختم رسائله بجملة ” محمد بن الحسن الله وليه “, وهيأ لنفسه حريما مثل السلاطين, وبدأ يتزوج من بنات زعماء القبائل, ومن بين الفتيات اللائي كان ينوي الزواج بهن: ابنة زعيم قبيلة بني بوزكو, واتفق مع أبيها بإقامة العرس في غشت سنة 1904 بغرض ربط أواصر القرابة والتعاون الحربي, وفي اليوم المعلوم, أرسل بوحمارة 80 من قادته ووزرائه إلى العرس مع الهدايا والمهر, على أساس أن سوف يأتي من بعدهم. حمادة بلمختار زعيم القبيلة سيستضيف الزوار ويكرم وفادتهم, وطلب منهم الذهاب إلى الحمامات كي يرتاحوا من السفر, وما أن تجردوا من أسلحتهم ودخلوا حتى هجم عليهم رجال قبيلة بني بوزكو وقتلوهم كلهم, بعد هذه المذبحة التحق زعيم القبيلة مع رجاله بالجيش السلطاني في وجدة, وسيكافئه السلطان على تلك المكيدةبوحمارة لن يدع هذا الحادث يؤثر كثيرا على حملته, وسوف يوسع نفوذه في المنطقة ويحاصر تازة ووجدة بين الفينة والأخرى, بعد 1906 أصبح القتال بين الجبهتين شبه صوري, بأن كان السلطان عبد العزيز قد صب اهتمامه تجاه الحوز والشاوية, أكثر من الأحداث التي تدور في الشمال والشرق. بوحمارة وفي رغبة منه في ملء خزينته التي تعتمد أساسا على الضرائب المفروضة على القبائل التابعة له, سيكري سنة 1907 مناجم الريف للإسبان والفرنسيين. ويوقع مع الشركات الإسبانية عقودا لمدة 99 عاما, وبسبب ذلك سيفتح على نفسه جبهة جديدة مع قبائل الريف الذين طردوه من المنطقة.

بداية اضطراب ثورة بوحمارة وأهم أسبابها

في هذه الأثناء وقع حادثان سيغيران مجرى الأحداث. في 29 مارس 1907 دخلت فرنسا إلى وجدة بذريعة إرجاع الأمن للمنطقة, وبدأت في التوسع في الأراضي التي كانت تحت سيطرة بوحمارة, والحدث الثاني كان هو عزل السلطان عبد العزيز في 16 غشت 1907, وتولية أخيه عبد الحفيظ الذي وعد الناس بالجهاد وتحرير الأراضي المغربية, الشيء الذي جعل الكثير من القبائل تتخلى عن الروكي بوحمارة, وتبايع السلطان الجديد. لكن في الواقع ما أن تمكن عبد الحفيظ من السلطة, تعهد للقوات الأجنبية بتحمل الديون التي في عاتق المغرب, ويلتزم بالاتفاقيات الموقعة معها, وطلب منهم المساعدة في القضاء على الثورات, أما بوحمارة وبعد طرده من سلوان التي استولى عليها الإسبان بعد ذلك, سيرجع إلى مهد حركته تازة كي يجمع القبائل مرة أخرى, لكن هذه المرة أراد القيام بهجومه الأخير للسيطرة على العاصمة فاس, وفعلا قام بذلك, لكن جيوش عبد الحفيظ كان عددها كثيرا هذه المرة, وعلى أهبة الاستعداد,وتتوفر على جميع التجهيزات الممكنة, تتقدمها المدفعية الثقيلة, وبسرعة تمكنت من هزم بوحمارة الذي فر وحيدا من المعركة واختبأ في مسجد بالزاوية الدرقاوية, وهنالك تبعته فرقة من جيش السلطان, لكنهم لم يستطيعوا الدخول عليه لأنه كان يقاوم ويطلق الرصاص على كل من حاول ذلك, فاضطروا أن يضرموا النار في المسجد, وعندما كثرت عليه الأدخنة, خرج بوحمارة فقبضوا عليه وجردوه من سلاحه وذهبوا به إلى السلطان وهو محبوس في قفص

نهاية ثورة بوحمارة

موت بوحمارة

يوم 2 غشت سنة 1909, بقي بوحمارة محبوسا في القصر الملكي بفاس لمدة شهر, وكانوا يخرجونه بقفصه كل عشية كي يراه الناس, بينما كان جنوده يعدمون كل نهار في العلن أمام سكان فاس, وكان منهم من تقطع أيديهم وأرجلهم, وكذلك موسيقيو جيش بوحمارة الذين كانت تقلع أضراسهم وأسنانهم, لكي لا يستطيعوا العزف والغناء مجددا,وفي تلك الأثناء كان عبد الحفيظ يحاول إقناع بوحمارة ليدله على مكان المال السري, الذي كان يستخدمه في تمويل الحرب مقابل حريته, لكنه لم يعترف.في سبتمبر 1909, تم إعدام بوحمارة ورميت جثته لتأكلها النمور, وبذلك انتهت أخطر الثورات في تاريخ المغرب, والتي تسببت في إفلاس خزينة الدولة, الأمر الذي أدى بالمغرب إلى فقدان استقلاله الاقتصادي, وثلاث سنوات بعد بوحمارة سيفقد استقلاله السياسي, ويصبح بذلك محمية فرنسية

السابق
شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام
التالي
مراد الرايس: أشهر قرصان عرفته افريقيا

اترك تعليقاً