تاريخ

ما هو لغز البارجة الحربية ياماتو؟


اشهار

تعد اليابان اليوم إحدى القوى الاقتصادية البارزة في العالم، غير أن هذه القوة لم تكن وليدة اللحظة بل يمتد تاريخها للقرن الماضي، قوة شملت الجانب العسكري أيضا و تركت شواهد عنها لازال يذكرها التاريخ، و كانت البارجة الحربية ياماتو إحدى هذه الشواهد.

أصل سفينة ياماتو الحربية ومميزاتها

ففي عام 1940 ميلادي أطلقت القوات البحرية للإمبراطورية اليابانية سفينة ياماتو الحربية و تعني ياماتو باليابانية “الوئام العظيم” حيث سميت كذلك نسبة لمقاطعة يابانية قديمة، هي أكبر سفينة بحرية حربية في العالم على الإطلاق و التي بلغ طولها 263 مترا و وزنها 71 ألف طن، و بعُرض بلغ 39 مترا.

سمك بدنها فقد وصل حتى القَدَمَيْنِ أي ما يعادل 61 سنتيمترا تقريبا و هو الذي جعل منها صعبة الاختراق. هذا وكانت السفينة مدرعة بصفائح حديدية ذات سمك 410 ميليمتر تحت الماء و 226 ميليمتر على سطح السفينة و 650 ميليمتر على الأبراج.

بلغت سرعة ياماتو27 عقدة بحرية، و إضافة لكونها الأثقل و الأكبر في صنف السفن الحربية، كانت أيضا الأقوى من حيث ما تحمله من أسلحة على متنها، فقد كانت تحتوي على 3 مدافع ذات عيار 46 سنتمتر و لكل مدفع منها 3 فوهات، 2 مدافع عيار 15.5 سنتيمتر و لكل منها 3 فوهات أيضا،  إضافة ل 4 مدافع عيار 13.2 سنتيمتر و 12 مدفع بعيار 12.7 سنتيمتر و 162 مدفعا عيار 2.5 سنتيمتر.

فما هو الغرض من بناء سفينة بهذه المواصفات من قبل الإمبراطورية اليابانية في ذلك الوقت؟

لغز بناء البارجة الحربية ياماتو

لقد كانت اليابان في بدايات القرن الماضي تعتبر أول دولة عُظمى من الشرق الآسيوي، نظرا لقدرتها العسكرية الرهيبة, ففي عام 1905 قضت بحرية الإمبراطورية اليابانية على البحرية الروسية وألحقت بها هزيمة ساحقة بعد نصف يوم فقط من المواجهة في معركة مضايق “توشيما”، و التي دمرت فيها اليابان 21 سفينة روسية تحتوي على 6 بوارج بحرية في حين لم تخسر اليابان سوى 3 زوارق.

هذه الحادثة جعلت اليابان تدخل التاريخ كواحدة من الدول العظمى آنذاك إلى جانب كل من الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا و فرنسا.

بحلول عام 1922 اتفقت هذه الدول العظمى على تقليل انتشار السلاح نظرا للأحداث السائدة خلال الحرب العالمية الأولى، فتم تقليص عدد البوارج البحرية لكل دولة حسب عدد سكانها، و كان نصيب اليابان 9 بوارج فقط.

هذا الاتفاق جعل اليابانيون يبحثون عن حل لتقوية أسطولهم باعتبار العدد القليل الذي تحتويه، و هنا ظهرت البارجة “ياماتو” بتصميمها الفريد !

رغم كل هذه القوة و التفرد إلا أنها لم تمتلك سجلا قتاليا حافلا !  بل و تم القضاء عليها بعد بضع سنوات فقط من دخولها حيز الخدمة.. فما السبب وراء ذلك؟

سر القضاء على ياماتو

لقد دخلت السفينة حيز الخدمة منذ عام 1941 لكنها لم تشارك في أي حرب حقيقية ما عدا معركتين كتبت ياماتو اسمها فيهما:

الأولى كانت معركة مِيدْوَاي عام 1942 التي سُجلت كإحدى أهم المعارك البحرية في المحيط الهادي حيث حاولت اليابان غزوها و إضعاف القوى الأمريكية في نفس الوقت لدفعها للتفاوض من أجل إنهاء سلسلة معارك المحيط الهادي والتي كانت الأفضلية فيها لليابان.

غير أن دور البارجة اليابانية لم يكن فاعلا، فقد كانت سفينة القيادة للأسطول الياباني التي ظلت متوقفة على بعد 300 ميل حيث لا يمكن أن يصلها مدى حاملات الطائرات الأمريكية على أساس خطة تمثلت في تدمير الحاملات اليابانية للأمريكية لتتقدم الياماتو رفقة باقي بوارج الأسطول من أجل الدعم، غير أنه حدث العكس تماما فقد قضت الحاملات الأمريكية على نظيراتها اليابانية و أغرقتها مما اضطر سفينة ياماتو للانسحاب رفقة باقي الأسطول.

المعركة الأهم في تاريخ البارجة فقد كانت تلك التي حدثت بتاريخ 1944، معركة خليج ليتي قبالة جزيرة “سامار” التي تعتبر أكبر معركة بحرية في الحرب العالمية الثانية، حيث عزمت فيها القوات الأمريكية بالتحالف مع الأسترالية غزو الفلبين من أجل عزل اليابان فحاولت قوات الإمبراطورية اليابانية آنذاك وقف هذا الغزو باستماتة و كانت هذه أول  مرة تشتبك فيها البارجة اليابانية الضخمة مع قوات العدو، و بعد يوم كامل من الاشتباك انسحبت الياماتو رفقة باقي الأسطول الياباني نظرا للتعداد الهائل لمعدات أسطول العدو، و رغم ذلك فإنها قامت رفقة باقي الأسطول بإغراق مدمرتين و 3 حاملات خفيفة.

النهاية المأسوية لبارجة ياماتو الحربية

خسارة اليابان في هذه المعركة جعل الأسطول الأمريكي رفقة الحلفاء يتقدم نحوها من أجل غزوها، فكانت البداية من جزيرة أوكيناوا و هنا كان الدور الأبرز للبارجة ياماتو و نهايتها المأساوية، حيث قرر اليابانيون جعل السفينة تقوم بعملية انتحارية أخيرة أو كما يطلق عليها “كاميكازي” فكانت الخطة أن تتقدم السفينة رفقة 8 مدمرات باتجاه جزيرة أوكِيناوا و تتوغل وسط الأسطول الأمريكي.

على إثر ذلك و في يوم 29 مارس 1945 قامت البحرية اليابانية بتجهيز ياماتو للعملية بذخيرة و وقود كافيين من أجل رحلة اللاّعَوْدة  التي أقسم فيها طاقمها بالموت في سبيل الوطن.

هذه الرحلة لم تكتمل!  إذ التقطت القوات الأمريكية بعد اعتراض البث اللاسلكي و فك شفرته أثر ياماتو من خلال طائراتها الدورية و عزمت على إغراقها فتم تجهيز 400 طائرة لهذا الغرض و في ظرف 15 دقيقة تم قصفها بواسطة طوربيدات و قنابل و استمر الهجوم على 3 موجات لغاية إغراقها بتاريخ 7 أبريل 1945 و على متنها أزيد من 3300 شخص من طاقمها

ورغم محاولتهم للهرب و النجاة إلا أن الانفجار الضخم  و الهائل للياماتو نتيجة ما كانت تحمله من ذخيرة حال دون ذلك حيث انشطرت السفينة و رغم قوتها الرهيبة إلى نصفين بطريقة مأساوية مما أدى إلى غرق أزيد من 3000 شخص لتُصبح بذلك هذه الحادثة الكارثة الأكثر مأساوية على الإطلاق في التاريخ الإنساني و البحري كله !

تخليد ذكرى سفينة ياماتو

تم تخليد ذكرى هذه السفينة في متحف ياماتو حاليا باليابان و الذي يعرض بعض آثار الحرب العالمية الثانية المتبقية، حيث يعرض المتحف مخططات و صور فوتوغرافية و لوحات مرسومة للسفينة كما تم صنع نموذج بالغ الدقة لهذه السفينة و عرضه في قاعة المعروضات تخليدا لذكرى أعظم سفينة بحرية في تاريخ اليابان.

السابق
ما هو تاريخ كعبة زرادشت وأسباب بنائها؟
التالي
من هي زنوبيا ملكة تدمر؟

اترك تعليقاً